قال قتادة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد فاستقبله أبو جهل على باب بني مخزوم فأخذ رسول الله فلبب أبا جهل بثيابه وقال له ﴿ أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ﴾ قال أبو جهل : يتهددني محمد ( أي يستعمل كلمة الدعاء في إرادة التهديد ) فوالله إني لأعز أهل الوادي . وأنزل الله تعالى ﴿ أولى لك فأولى ﴾ كما قال لأبي جهل .
وقوله : ﴿ ثم أولى لك فأولى ﴾ تأكيد للدعاء عليه ولتأكيده السابق .
وجيء بحرف ﴿ ثم ﴾ لعطف الجملة دلالة على أن هذا التأكيد ارتقاء في الوعيد ، وتهديد بأشد مما أفاده التهديد الأول وتأكيده كقوله تعالى : ﴿ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ﴾ ( التكاثر : 3 ، 4 ) .
وأحسب أن المراد : كل إنسان كافر كما يقتضيه أول الكلام من قوله ﴿ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه إلى قوله : بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴾ ( القيامة : 3 14 ) ، وما أبو جهل إلا من أولهم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم توعده باللفظ الذي أنزله الله تهديدا لأمثاله .
وكلمات المتقدمين في كون الشيء سبب نزول شيء من القرآن كلمات فيها تسامح .
.
استئناف ابتدائي عاد به الكلام إلى الاستدلال على إمكان البعث وهو ما ابتدىء به فارتبط بقوله : ﴿ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ﴾ ( القيامة : 3 ) فكأنه قيل : أيحسب أن لن نجمع عظامه ويحسب أن نتركه في حالة العدم .
وزيد هنا أن مقتضى الحكمة الإلاهية إيقاعه بقوله : ﴿ أن يترك سدى ﴾ كما ستعلمه .
والاستفهام إنكاري مثل الذي سبقه في قوله تعالى : ﴿ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ﴾ ( القيامة : 3 ) .
وأصل معنى الترك : مفارقة شيء شيئا اختيارا من التارك ، ويطلق مجازا على