أو إطعام إلى قوله : من الذين ءامنوا } ( البلد : 12 17 ) . فلما كان ذلك متعلق الفعل المنفي كان الفعل في تأويل تكرير النفي كأنه قيل : فك رقبة ولا أطعم يتيما ولا أطعم مسكينا ولا آمن .
وجملة ﴿ ولكن كذب ﴾ معطوفة على جملة ﴿ فلا صدق ﴾ .
وحرف ﴿ لكن ﴾ المخفف النون بالأصالة أي الذي لم يكن مخفف النون المشددة أخت ( إن ) هو حرف استدراك ، أي نقض لبعض ما تضمنته الجملة التي قبله إما لمجرد توكيد المعنى بذكر نقيضه مثل قوله تعالى : ﴿ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ﴾ ( الأحزاب : 5 ) ، وإما لبيان إجمال في النفي الذي قبله نحو ﴿ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله ﴾ ( الأحزاب : 40 ) .
وحرف ﴿ لكن ﴾ المخفف لا يعمل إعرابا فهو حرف ابتداء ولذلك أكثر وقوعه بعد واو العطف وجملة ﴿ ولكن كذب وتولى ﴾ أفادت معنيين : أحدهما توكيد قوله ﴿ فلا صدق ﴾ بقوله : ﴿ كذب ﴾ ، وثانيهما زيادة بيان معنى ﴿ فلا صدق ﴾ بأنه تولى عمدا لأن عدم التصديق له أحوال ، ونظيره في غير الاستدراك قوله تعالى : ﴿ إلا إبليس أبى واستكبر ﴾ ( البقرة : 34 ) .
والتكذيب : تكذيبه بالبعث وبالقرآن وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم
والتولي : الإعراض عن دعوته إلى النظر والتدبر في القرآن .
وفاعل ﴿ صدق ﴾ والأفعال المذكورة بعده ضمائر عائدة على الإنسان المتقدم ذكره .
و ﴿ يتمطى ﴾ : يمشي المطيطاء ( بضم الميم وفتح الطاء بعدها ياء ثم طاء مقصورة وممدودة ) وهي التبختر .
وأصل ﴿ يتمطى ﴾ : يتمطط ، أي يتمدد لأن المتبختر يمد خطاه وهي مشية المعجب بنفسه . وهنا انتهى وصف الإنسان المكذب .
والمعنى : أنه أهمل الاستعداد للآخرة ولم يعبأ بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وذهب إلى أهله مزدهيا بنفسه غير مفكر في مصيره .
قال ابن عطية : قال جمهور المتأولين : هذه الآية كلها من قوله : { فلا صدق ولا