وبين ﴿ ناضرة ﴾ و ﴿ ناظرة ﴾ جناس محرف قريب من التام .
وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله : ﴿ وجوه يومئذ ناضرة ﴾ أنها أريد بها التفصيل والتقسيم لمقابلته بقوله : ﴿ ووجوه يومئذ باسرة ﴾ ، على حد قول الشاعر :
فيوم علينا ويوم لنا
ويوم نساء ويوم نسر
وأما الوجوه الباسرة فنوع ثان من وجوه الناس يومئذ هي وجوه أهل الشقاء . وأعيد لفظ ﴿ يومئذ ﴾ تأكيدا للاهتمام بالتذكير بذلك اليوم .
و ﴿ باسرة ﴾ : كالحة من تيقن العذاب ، وتقدم عند قوله تعالى : { ثم عبس وبسر في سورة المدثر .
فجملة تظن أن يفعل بها فاقرة } استئناف بياني لبيان سبب بسورها .
و ﴿ فاقرة ﴾ : داهية عظيمة ، وهو نائب فاعل ﴿ يفعل بها ﴾ ولم يقترن الفعل بعلامة التأنيث لأن مرفوعه ليس مؤنثا حقيقيا ، مع وقوع الفصل بين الفعل ومرفوعه ، وكلا الأمرين يسوغ ترك علامة التأنيث . وإفراد ﴿ فاقرة ﴾ إفراد الجنس ، أي نوعا عظيما من الداهية .
والمعنى : أنهم أيقنوا بأن سيلاقوا دواهي لا يكتنه كنهها .
( 26 30 ) ﴿ ﴾ .
ردع ثان على قول الإنسان ﴿ أيان يوم القيامة ﴾ ( القيامة : 6 ) ، مؤكد للردع الذي قبله في قوله : ﴿ كلا بل تحبون العاجلة ﴾ ( القيامة : 20 ) . ومعناه زجر عن إحالة البعث فإنه واقع غير بعيد فكل أحد يشاهده حين الاحتضار للموت كما يؤذن به قوله : ﴿ إلى ربك يومئذ المساق ﴾ أتبع توصيف أشراط القيامة المباشرة لحلوله بتوصيف أشراط حلول التهيؤ الأول للقائه من مفارقة الحياة الأولى .