تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ضمير منكم } التفات من الغيبة إلى الخطاب لأن مقتضى الظاهر أن يقال : لمن شاء منهم ، أي من البشر .

( 38 48 ) ﴿ ﴾ .

استئناف بياني يبين للسامع عقبى الاختيار الذي في قوله : ﴿ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ﴾ ( المدثر : 37 ) أي كل إنسان رهن بما كسب من التقدم أو التأخر أو غير ذلك فهو على نفسه بصيرة ليكسب ما يفضي به إلى النعيم أو إلى الجحيم .

و ﴿ رهينة ﴾ : خبر عن ﴿ كل نفس ﴾ وهو بمعنى مرهونة .

والرهن : الوثاق والحبس ومنه الرهن في الدين ، وقد يطلق على الملازمة والمقارنة ، ومنه : فرسا رهانن ، وكلا المعنيين يصح الحمل عليه هنا على اختلاف الحال ، وإنما يكون الرهن لتحقيق المطالبة بحق يخشى أن يتفلت منه المحقوق به ، فالرهن مشعر بالأخذ بالشدة ومنه رهائن الحرب الذين يأخذهم الغالب من القوم المغلوبين ضمانا لئلا يخيس القوم بشروط الصلح وحتى يعطوا ديات القتلى فيكون الانتقام من الرهائن .

وبهذا يكون قوله : ﴿ كل نفس ﴾ مرادا به خصوص أنفس المنذرين من البشر فهو من العام المراد به الخصوص بالقرينة ، أي قرينة ما تعطيه مادة رهينة من معنى الحبس والأسر .

والباء للمصاحبة لا للسببية .

وظاهر هذا أنه كلام منصف وليس بخصوص تهديد أهل الشر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣٢٤