فعول بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وتقدم في قوله تعالى : { إنها بقرة لا ذلول الآية في سورة البقرة ، فاستعير الذلول للأرض في تذليل الانتفاع بها مع صلابة خلقتها تشبيها بالدابة المسوسة المرتاضة بعد الصعوبة على طريقة المصرحة .
والمناكب : تخييل للاستعارة لزيادة بيان تسخير الأرض للناس فإن المنكب هو ملتقى الكتف مع العضد ، جعل المناكب استعارة لأطراف الأرض أو لسعتها .
وفرع على هذه الاستعارة الأمر في فامشوا في مناكبها } فصيغة الأمر مستعملة في معنى الإدامة تذكيرا بما سخر الله لهم من المشي في الأرض امتنانا بذلك .
ومناسبة ﴿ وكلوا من رزقه ﴾ أن الرزق من الأرض . والأمر مستعمل في الإدامة أيضا للامتنان ، وبذلك تمت استعارة الذلول للأرض لأن فائدة تذليل الذلول ركوبها والأكل منها . فالمشي على الأرض شبيه بركوب الذلول ، والأكل مما تنبته الأرض شبيه بأكل الألبان والسمن وأكل العجول والخرفان ونحو ذلك . وجمع المناكب تجريد للاستعارة لأن الذلول لها منكبان والأرض ذات متسعات كثيرة .
وكل هذا تذكير بشواهد الربوبية والإنعام ليتدبروا فيتركوا العناد ، قال تعالى : ﴿ كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ﴾ ( النحل : 81 ) .
وأما عطف ﴿ وإليه النشور ﴾ فهو تتميم وزيادة عبر استطرون لمناسبة ذكر الأرض فإنها مثوى الناس بعد الموت .
والمعنى : إليه النشور منها ، وذلك يقتضي حذفا ، أي وفيها تعودون .
وتعريف ﴿ النشور ﴾ تعريف الجنس فيعم أي كل نشور ، ومنه نشور المخاطبين فكان قوله : ﴿ وإليه النشور ﴾ بمنزلة التذييل .
والقصر المستفاد من تعريف جزأي ﴿ هو الذي جعل لكم الأرض ﴾ قصر قلب بتنزيل المخاطبين منزلة من يعتقد أن الأصنام خلقت الأرض لأن اعتقادهم إلاهيتها يقتضي إلزامهم بهذا الظن الفاسد وإن لم يقولوه .
وتقديم المجرور في جملة ﴿ وإليه النشور ﴾ للاهتمام .
ومناسبة ذكر النشور هو ذكر خلق الأرض فإن البعث يكون من الأرض .