تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمولدة ، فهذه سبعة ، فتلك تسع عشرة . فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسع عشرة كان عدد الزبانية كذلك اه .

والذي أراه أن الملائكة التسعة عشر موزعون على دركات سقر أو جهنم لكل درك ملك فلعل هذه الدركات معين كل درك منها لأهل شعبة من شعب الكفر ، ومنها الدرك الأسفل الذي ذكره الله تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار في سورة النساء فإن الكفر أصناف منها إنكار وجود الله ، ومنها الوثنية ، ومنها الشرك بتعدد الإلاه ، ومنها عبادة الكواكب ، ومنها عبادة الشيطان والجن ، ومنها عبادة الحيوان ، ومنها إنكار رسالة الرسل ، ومنها المجوسية المانوية والمزدكية والزندقة ، وعبادة البشر مثل الملوك ، والإباحية ولو مع إثبات الإلاه الواحد .

وفي ذكر هذا العدد تحد لأهل الكتابين يبعثهم على تصديق القرآن إذ كان ذلك مما استأثر به علماؤهم كما سيأتي قوله : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } ( المدثر : 31 ) .

وقرأ الجمهور ﴿ تسعة عشر ﴾ بفتح العين من ﴿ عشر . ﴾ وقرأ أبو جعفر ﴿ تسعة عشر ﴾ بسكون العين من ﴿ عشر ﴾ تخفيفا لتوالي الحركات فيما هو كالاسم الواحد ، ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم هذه القراءة فإنها متواترة .

.

.

روى الطبري عن ابن عباس وجابر بن زيد : ( أن أبا جهل لما سمع قوله تعالى : ﴿ عليها تسعة عشر ﴾ ( المدثر : 30 ) قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم إن ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ؟ فقال الله تعالى : ﴿ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ﴾ ، أي ما جعلناهم رجالا فيأخذ كل رجل رجلا ، فمن ذا يغلب الملائكة اه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣١٣