صلوا كقوله تعالى : ﴿ وقرآن الفجر ﴾ ( الإسراء : 78 ) أي صلاة الفجر وفي الكناية عن الصلاة بالقرآن جمع بين الترغيب في القيام والترغيب في تلاوة القرآن فيه بطريقة الإيجاز .
والمراد القرآن الذي كان نزل قبل هذه الآية المدنية وهو شيء كثير من القرآن المكي كله وشيء من المدني ، وليس مثل قوله في صدر السورة ﴿ ورتل القرءان ترتيلا ﴾ ( المزمل : 4 ) كما علمت هنالك .
وقوله : ﴿ ما تيسر من القرءان ﴾ أي ما تيسر لكم من صلاة الليل فلا دلالة في هذه الآية على مقدار ما يجزىء من القراءة في الصلاة إذ ليس سياقها في هذا المهيع ، ولئن سلمنا ، فإن ما تيسر مجمل وقد بينه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ، وأما السورة مع الفاتحة فإنه لم يرو عنه أنه قرأ في الصلاة أقل من سورة ، وهو الواجب عند جمهور الفقهاء ، فيكره أن يقرأ المصلي بعض سورة في الفريضة . ويجوز في القيام بالقرآن في الليل وفي قيام رمضان ، وعند الضرورة ، ففي ( الصحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فأخذته بحة فركع ) ، أي في أثناء السورة .
وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه : تجزىء قراءة آية من القرآن ولو كانت قصيرة ومثله الحنفية بقوله تعالى : ﴿ مدهامتان ﴾ ( الرحمن : 64 ) ولا تتعين فاتحة الكتاب وخالفه صاحباه في الأمرين .
وتعيين من تجب عليه القراءة من منفرد وإمام ومأموم مبين في كتب الفقه .
وفعل ( تاب ) إذا أريد به قبول توبة التائب عدي بحرف ( على ) لتضمينه معنى من وإذا كان بمعنى الرجوع عن الذنب والندم منه عدي بما يناسب .
وقد نسخت هذه الآية تحديد مدة قيام الليل بنصفه أو أزيد أو أقل من ثلثه ، وأصحاب التحديد بالمقدار المتيسر من غير ضبط ، أما حكم ذلك القيام فهو على ما تقدم شرحه .