والانفطار : التشقق الذي يحدث في السماء لنزول الملائكة وصعودهم كما تقدم في قوله تعالى : { تعرج الملائكة والروح إليه في سورة المعارج .
وذكر انفطار السماء في ذلك اليوم زيادة في تهويل أحواله لأن ذلك يزيد المهددين رعبا وإن لم يكن انفطار السماء من آثار أعمالهم ولا له أثر في زيادة نكالهم .
ويجوز أن تجعل جملة السماء منفطر به } مستأنفة معترضة بين جملة ﴿ فكيف تتقون ﴾ الخ ، وجملة ﴿ كان وعده مفعولا ﴾ والباء للسببية ويكون الضمير المجرور بالباء عائدا إلى الكفر المأخوذ من فعل { كفرتم .
ويجوز أن يكون الإخبار بانفطار السماء على طريقة التشبيه البليغ ، أي كالمنفطر به فيكون المعنى كقوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا } ( مريم : 88 90 ) .
ووصف السماء بمنفطر بصيغة التذكير مع أن السماء في اللغة من الأسماء المعتبرة مؤنثة في الشائع . قال الفراء : السماء تذكر على التأويل بالسقف لأن أصل تسميتها سماء على التشبيه بالسقف ، أي والسقف مذكر والسماء مؤنث . وتبعه الجوهري وابن بري . وأنشد الجوهري على ذلك قول الشاعر :
فلو رفع السماء إليه قوما
لحقنا بالسماء مع السحاب
وأنشد ابن بري أيضا في تذكير السماء بمعنى السقف قول الآخر :
وقالت سماء البيت فوقك مخلق
ولما تيسر اجتلاء الركائب
ولا ندري مقدار صحة هاذين الشاهدين من العربية على أنه قد يكونان من ضرورة الشعر . وقيل : إذا كان الاسم غير حقيقي التأنيث جاز إجراء وصفه على التذكير فلا تلحقه هاء التأنيث قياسا على الفعل المسند للمؤنث غير حقيقي التأنيث في جواز اقترانه بتاء التأنيث وتجريده منها ، إجراء للوصف مجرى الفعل وهو وجيه .
ولعل العدول في الآية عن الاستعمال الشائع في الكلام الفصيح في إجراء السماء على التأنيث ، إلى التذكير إيثارا لتخفيف الوصف لأنه لما جيء به بصيغة