وباتصال ( كل ) بحرف ( ما ) المصدرية الظرفية اكتسب التركيب معنى الشرط وشابه أدوات الشرط في الاحتياج إلى جملتين مرتبة إحداهما على الأخرى .
وجيء بفعلى ﴿ ألقي ﴾ و ﴿ سألهم ﴾ ماضيين لأن أكثر ما يقع الفعل بعد ﴿ كلما ﴾ أن يكون بصيغة المضي لأنها لما شابهت الشرط استوى الماضي والمضارع معها لظهور أنه للزمن المستقبل فأوثر فعل المضي لأنه أخف .
والفوج : الجماعة أي جماعة ممن حق عليهم الخلود ، وتقدم عند قوله تعالى : { ويوم نحشر من كل أمة فوجا في سورة النمل .
وجيء بالضمائر العائدة إلى الفوج ضمائر جمع في قوله : سألهم } الخ . لتأويل الفوج بجماعة أفراده كما في قوله : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ ( الحجرات : 9 ) .
وخزنة النار : الملائكة الموكل إليهم أمر جهنم وهو جمع خازن للموكل بالحفظ وأصل الخازن : الذي يخزن شيئا ، أي يحفظه في مكان حصين ، فإطلاقه على الموكلين مجاز مرسل .
وجملة ﴿ ألم يأتكم نذير ﴾ بيان لجملة ﴿ سألهم ﴾ كقوله : ﴿ فوسوس إليه الشيطان قال يا ءادم هل أدلك على شجرة الخلد ﴾ ( طه : 120 ) .
والاستفهام في ﴿ ألم يأتكم نذير ﴾ للتوبيخ والتنديم ليزيدهم حسرة .
والنذير : المنذر ، أي رسول منذر بعقاب الله وهو مصوغ على غير قياس كما صيغ بمعنى المسمع السميع في قول عمرو بن معد يكرب :
أمن رياحنة الداعي السميع
والمراد أفواج أهل النار من جميع الأمم التي أرسلت إليهم الرسل فتكون جملة : ﴿ كلما ألقي فيها فوج ﴾ الخ بمعنى التذييل .
وجملة : ﴿ قالوا بلى قد جاءنا نذير ﴾ معترضة بين كلام خزنة جهنم اعتراضا يشير إلى أن الفوج قاطع كلام الخزنة بتعجيل الاعتراف بما وبخوهم عليه وذلك من شدة الخوف .
وفصلت الجملة لوجهين لأنها اعتراض ، ولوقوعها في سياق المحاورة كما تقدم غير مرة كقوله تعالى : { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة .