يطلع لأن ﴿ يظهر ﴾ جاء من الظهور وهو المشاهدة ولتضمينه معنى : يطلع ، عدي بحرف ﴿ على ﴾ .
ووقوع الفعل في حيز النفي يفيد العموم ، وكذلك وقوع مفعوله وهو نكرة في حيزه يفيد العموم .
وحرف ﴿ على ﴾ مستعمل في التمكن من الاطلاع على الغيب وهو كقوله تعالى ﴿ وأظهره الله عليه ﴾ ( التحريم : 3 ) فهو استعلاء مجازي .
واستثنى من هذا النفي من ارتضاه ليطلعه على بعض الغيب ، أي على غيب أراد الله إظهاره من الوحي فإنه من غيب الله ، وكذلك ما أراد الله أن يؤيد به رسوله صلى الله عليه وسلم من إخبار بما سيحدث أو إطلاع على ضمائر بعض الناس .
فقوله : ﴿ ارتضى ﴾ مستثنى من عموم ﴿ أحدا ﴾ . والتقدير : إلا أحدا ارتضاه ، أي اختاره للاطلاع على شيء من الغيب لحكمة أرادها الله تعالى .
والإتيان بالموصول والصلة في قوله : ﴿ إلا من ارتضى من رسول ﴾ لقصد ما تؤذن به الصلة من الإيماء إلى تعليل الخبر ، أي يطلع الله بعض رسله لأجل ما أراده الله من الرسالة إلى الناس ، فيعلم من هذا الإيمان أن الغيب الذي يطلع الله عليه الرسل هو من نوع ما له تعلق بالرسالة ، وهو غيب ما أراد الله إبلاغه إلى الخلق أن يعتقدوه أو أن يفعلوه ، وما له تعلق بذلك من الوعد والوعيد من أمور الآخرة ، أو أمور الدنيا ، وما يؤيد به الرسل عن الإخبار بأمور مغيبة كقوله تعالى : ﴿ غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ﴾ ( الروم : 2 4 ) .
والمراد بهذا الإطلاع المحقق المفيد علما كعلم المشاهدة . فلا تشمل الآية ما قد يحصل لبعض الصالحين من شرح صدر بالرؤيا الصادقة ، ففي الحديث : ( الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة ، أو بالإلهام ) . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم ) رواه مسلم . قال مسلم : قال ابن وهب : تفسير محدثون : ملهمون .
وقد قال مالك في الرؤيا الحسنة : أنها تسر ولا تغر ، يريد لأنها قد يقع الخطأ في تأويلها .