تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للابتداء وما بعدها جملة ابتدائية . وذهب الأخفش وابن مالك إلى أن ﴿ حتى ﴾ في مثله جارة وأن ﴿ إذا ﴾ في محل جر وليس ببعيد .

واعلم أن ﴿ حتى ﴾ لا يفارقها معنى الغاية كيفما كان عمل ﴿ حتى ﴾ .

و ﴿ إذا ﴾ اسم زمان للمستقبل مضمن معنى الشرط وهو في محل نصب بالفعل الذي في جوابه وهو ﴿ فسيعلمون ﴾ .

وعلى رأي الأخفش وابن مالك ﴿ إذا ﴾ محل جر ب ﴿ حتى ﴾ . واقتران جملة ﴿ سيعلمون ﴾ بالفاء دليل على أن ﴿ إذا ﴾ ضمن معنى الشرط ، واقتران الجواب بسين الاستقبال يصرف الفعل الماضي بعد ﴿ إذا ﴾ إلى زمن الاستقبال . وجيء بالجملة المضاف إليها ﴿ إذا ﴾ فعلا ماضيا للتنبيه على تحقيق وقوعه .

وفعل ﴿ سيعلمون ﴾ معلق عن العمل بوقوع الاستفهام بعده وهو استعمال كثير في التعليق لأن الاستفهام بما فيه من الإبهام يكون كناية عن الغرابة بحيث يسأل الناس عن تعيين الشيء بعد البحث عنه .

وضعف الناصر وهن لهم من جهة وهن أنصارهم ، وقلة العدد وهن لهم من جانب أنفسهم ، وهذا وعيد لهم بخيبة غرورهم بالأمن من غلب المسلمين في الدنيا فإنهم كانوا يقولون : ﴿ نحن جميع منتصر ﴾ ( القمر : 44 ) . وقالوا : ﴿ نحن أكثر أموالا وأولادا ﴾ ( سبأ : 35 ) .

( 25 28 ) ﴿ ﴾ .

.

كان المشركون يكثرون أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ متى هذا الوعد ﴾ ( النمل : 71 ) ، و ﴿ عن الساعة أيان مرساها ﴾ ( الأعراف : 187 ) ، وتكررت نسبة ذلك إليهم في القرآن ، فلما قال الله تعالى : ﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا ﴾ ( الجن : 24 ) الآية علم أنهم سيعيدون ما اعتادوا قوله من السؤال عن وقت حلول الوعيد فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعيد عليهم ما سبق من جوابه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٢٤٦