وجملة ﴿ قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ﴾ بيان لجملة ﴿ يدعوه ﴾ .
وقرأ الجمهور ﴿ قال ﴾ بصيغة الماضي . وقرأه حمزة وعاصم وأبو جعفر ﴿ قل ﴾ بدون ألف على صيغة الأمر ، فتكون الجملة استئنافا . والتقدير : أوحي إلي أنه لما قام عبد الله إلى آخره قل إنما أدعو ربي ، فهو من تمام ما أوحي به إليه .
و ﴿ إنما أدعو ربي ﴾ ، يفيد قصرا ، أي لا أدعو غيره ، أي لا أعبد غيره دونه .
وعطف عليه ﴿ ولا أشرك به أحدا ﴾ تأكيدا لمفهوم القصر ، وأصله أن لا يعطف فعطفه لمجرد التشريك للعناية باستقلاله بالإبلاغ .
( 21 23 ) .
.
هذا استئناف ابتدائي . وهو انتقال من ذكر ما أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى توجيه خطاب مستأنف إليه ، فبعد أن حكي في هذه السورة ما أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم مما خفي عليه من الشؤون المتعلقة به من اتباع متابعين وإعراض معرضين ، انتقل إلى تلقينه ما يرد على الذين أظهروا له العناد والتورك .
ويجوز أن يكون ﴿ قل إني لا أملك ﴾ الخ ، تكريرا لجملة ﴿ قل إنما أدعو ربي ﴾ ( الجن : 20 ) على قراءة حمزة وعاصم وأبي جعفر .
والضر : إشارة إلى ما يتوركون به من طلب إنجاز ما يتوعدهم به من النصر عليهم .
وقوله : ﴿ ولا رشدا ﴾ تتميم .
وفي الكلام احتباك لأن الضر يقابله النفع ، والرشد يقابله الضلال ، فالتقدير : لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ولا ضلالا ولا رشدا .
والرشد بفتحتين : مصدر رشد ، والرشد ، بضم فسكون : الاسم ، وهو معرفة الصواب ، وقد تقدم قريبا في قوله : ﴿ يهدي إلى الرشد ﴾ ( الجن : 2 ) .