عن ذكرنا ، أو عن ذكري ، لاقتضاء الحال الإيماء إلى وجه بناء الخبر فإن المعرض عن ربه الذي خلقه وأنشأه ودبره حقيق بأن يسلك عذابا صعدا .
والصعد : الشاق الغالب ، وكأنه جاء من مصدر صعد ، كفرح إذا علا وارتفع ، أي صعد على مفعوله وغلبه ، كما يقال : علاه بمعنى تمكن منه ، ﴿ وأن لا تعلوا على الله ﴾ ( الدخان : 19 ) .
وقرأ الجمهور ﴿ نسلكه ﴾ بنون العظمة ففيه التفات . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف ﴿ يسلكه ﴾ بياء الغائب فالضمير المستتر يعود إلى ربه .
.
اتفق القراء العشرة على فتح الهمزة في ﴿ وأن المساجد لله ﴾ فهي معطوفة على مرفوع ﴿ أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ﴾ ( الجن : 1 ) ، ومضمونها مما أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بأن يقوله . والمعنى : قل أوحي إلي أن المساجد لله ، فالمصدر المنسبك مع ﴿ أن ﴾ واسمها وخبرها نائب فاعل ﴿ أوحي ﴾ ( الجن : 1 ) .
والتقدير : أوحي إلي اختصاص المساجد بالله ، أي بعبادته لأن بناءها إنما كان ليعبد الله فيها ، وهي معالم التوحيد .
وعلى هذا الوجه حمل سيبويه الآية وتبعه أبو علي في ( الحجة ) .
وذهب الخليل أن الكلام على حذف لام جر قبل ﴿ أن ﴾ ، فالمجرور مقدم على متعلقه للاهتمام . والتقدير : ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا .
واللام في قوله ﴿ لله ﴾ للاستحقاق ، أي الله مستحقها دون الأصنام والأوثان فمن وضع الأصنام في مساجد الله فقد اعتدى على الله .
والمقصود هنا هو المسجد الحرام لأن المشركين كانوا وضعوا فيه الأصنام والأنصاب وجعلوا الصنم ( هبل ) على سطح الكعبة ، قال تعالى : ﴿ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ﴾ ( البقرة : 114 ) يعني بذلك المشركين من قريش .
وهذا توبيخ للمشركين على اعتدائهم على حق الله وتصرفهم فيما ليس لهم أن