.
هذا محكي عن كلام الجن ، قرأه الجمهور بكسر همزة ﴿ إنه ﴾ على اعتباره معطوفا على قولهم : ﴿ إنا سمعنا قرآنا عجبا ﴾ ( الجن : 1 ) إذ يجب كسر همزة ( إن ) إذا حكيت بالقول .
وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة على أنه معطوف على الضمير المجرور بالباء في قوله : ﴿ فآمنا به ﴾ ( الجن : 2 ) أي وآمنا بأنه تعالى جد ربنا . وعدم إعادة الجار مع المعطوف على المجرور بالحرف مستعمل ، وجوزه الكوفيون ، على أن حرف الجر كثير حذفه مع ( أن ) فلا ينبغي أن يختلف في حذفه هنا على هذا التأويل .
قال في ( الكشاف ) : ﴿ أنه استمع ﴾ ( الجن : 1 ) بالفتح لأنه فاعل أوحي ( أي نائب الفاعل ) ﴿ وإنا سمعنا ﴾ بالكسر لأنه مبتدأ محكي بعد القول ثم تحمل عليهما البواقي فما كان من الوحي فتح وما كان من قول الجن كسر ، وكلهن من قولهم ، إلا الثنتين الأخريين : ﴿ وأن المساجد لله ﴾ ( الجن : 18 ) ، ﴿ وأنه لما قام عبد الله ﴾ ( الجن : 19 ) ومن فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في ﴿ ءامنا به ﴾ ( الجن : 2 ) كأنه قيل : صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا ، وأنه كان يقول سفيهنا ، وكذلك البواقي اه .
والتعالي : شدة العلو ، جعل شديد العلو كالمتكلف العلو لخروج علوه عن غالب ما تعارفه الناس فأشبه التكلف .
والجد : بفتح الجيم العظمة والجلال ، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله : ﴿ ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ، ﴾ لأن اتخاذ الصاحبة للافتقار إليها لأنسها وعونها والالتذاذ بصحبتها ، وكل ذلك من آثار الاحتياج ، والله تعالى الغني المطلق ، وتعالي جده بغناه المطلق ، والولد يرغب فيه للاستعانة والأنس به ، مع ما يقتضيه من انفصاله من أجزاء والديه وكل ذلك من الافتقار والانتقاص .
وضمير ﴿ إنه ﴾ ضمير شأن وخبره جملة { تعالى جد ربنا .
وجملة ما اتخذ صاحبة } إلى آخرها بدل اشتمال من جملة { تعالى جد ربنا .