تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيات فتذكير بما في هذه الآية أو هي إشارة إلى قصة أخرى رواها عبد الله بن مسعود وهي في صحيح مسلم } في أحاديث القراءة في الصلوات ولا علاقة لها بهذه الآية .

وقوله : ﴿ أنه استمع نفر من الجن ﴾ في موضع نائب فاعل ﴿ أوحي ﴾ أي أوحي إلي استماع نفر . وتأكيد الخبر الموحى بحرف ( أن ) للاهتمام به لغرابته .

وضمير ﴿ أنه ﴾ ضمير الشأن وخبره جملة ﴿ استمع نفر من الجن ﴾ وفي ذلك زيادة اهتمام بالخبر الموحى به .

ومفعول ﴿ استمع ﴾ محذوف دل عليه ﴿ إنا سمعنا قرآنا ﴾ ، أي استمع القرآن نفر من الجن .

والنفر : الجماعة من واحد إلى عشرة وأصله في اللغة لجماعة من البشر فأطلق على جماعة من الجن على وجه التشبيه إذ ليس في اللغة لفظ آخر كما أطلق رجال في قوله : ﴿ يعوذون برجال من الجن ﴾ ( الجن : 6 ) على شخوص الجن . وقولهم : ﴿ إنا سمعنا قرآنا عجبا ﴾ قالوه لبعض منهم لم يحضر لاستماع القرآن ألهمهم الله أن ينذروهم ويرشدوهم إلى الصلاح قال تعالى في سورة الأحقاف ( 29 ، 30 ) { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا الآيات .

ومعنى القول هنا : إبلاغ مرادهم إلى من يريدون أن يبلغوه إليهم من نوعهم بالكيفية التي يتفاهمون بها ، إذ ليس للجن ألفاظ تجري على الألسن فيما يظهر ، فالقول هنا مستعار للتعبير عما في النفس مثل قوله تعالى : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ( النمل : 18 ) فيكون ذلك تكريما لهذا الدين أن جعل الله له دعاة من الثقلين .

ويجوز أن يكون قولا نفسيا ، أي خواطر جالت في مدركاتهم جولان القول الذي ينبعث عن إرادة صاحب الإدراك به إبلاغ مدركاته لغيره ، فإن مثل ذلك يعبر عنه بالقول كما في بيت النابغة يتحدث عن كلب صيد :

قالت له النفس إني لا أرى طمعا

وإن مولاك لم يسلم ولم يصد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٢٢٠