لتأكيد النفي الذي في قوله : ﴿ لا تذرن آلهتكم ﴾ وعدم إعادة ﴿ لا ﴾ مع قوله ﴿ ويعوق ونسرا ﴾ لأن الاستعمال جار على أن لا يزاد في التأكيد على ثلاث مرات .
وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿ ودا ﴾ بضم الواو . وقرأها غيرهما بفتح الواو ، وهو اسم عجمي يتصرف فيه لسان العرب كيف شاؤا .
.
.
عطف على ﴿ وقالوا لا تذرن ءالهتكم ﴾ ( نوح : 23 ) ، أي أضلوا بقولهم هذا وبغيره من تقاليد الشرك كثيرا من الأمة بحيث ما آمن مع نوح إلا قليل .
.
يجوز أن تكون هذه الجملة تتمة كلام نوح متصلة بحكاية كلامه السابق ، فتكون الواو عاطفة جزء جملة مقولة لفعل ﴿ قال ﴾ ( نوح : 21 ) على جزئها الذي قبلها عطف المفاعيل بعضها على بعض كما تقول قال امرؤ القيس قفا نبك . ختم نوح شكواه إلى الله بالدعاء على الضالين المتحدث عنهم بأن يزيدهم الله ضلالا .
ولا يريبك عطف الإنشاء على الخبر لأن منع عطف الإنشاء على الخبر على الإطلاق غير وجيه والقرآن طافح به .
ويجوز أن تكون جملة ﴿ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ﴾ غير متصلة بحكاية كلامه في قوله : ﴿ قال نوح رب إنهم عصوني ﴾ ( نوح : 21 ) بل هو حكاية كلام آخر له صدر في موقف آخر ، فتكون الواو عاطفة جملة مقولة قول على جملة مقولة قول آخر ، أي نائبة عن فعل قال كما تقول : قال امرؤ القيس :
قفا نبك
و :
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي
وقد نحا هذا المعنى من يأبون عطف الإنشاء على الخبر .
والمراد ب ﴿ الظالمين ﴾ : قومه الذين عصوه فكان مقتضى الظاهر التعبير عنهم بالضمير عائدا على ﴿ قومي ﴾ من قوله : ﴿ دعوت قومي ليلا ونهارا ﴾ ( نوح : 5 ) فعدل عن