انتقل من دلائل انتفاء الخلل عن خلقة السماوات ، إلى بيان ما في إحدى السماوات من إتقان الصنع فهو مما شمله عموم الإتقان في خلق السماوات السبع وذكره من ذكر بعض أفراد العام كذكر المثال بعد القاعدة الكلية ، فدقائق السماء الدنيا أوضح دلالة على إتقان الصنع لكونها نصب أعين المخاطبين ، ولأن من بعضها يحصل تخلص إلى التحذير من حيل الشياطين وسوء عواقب أتباعهم . وتأكيد الخبر ب ( قد ) لأنه إلى أنه نتيجة الاستفهام التقريري المؤكد ب ( هل ) أختت ( قد ) في الاستفهام .
والكلام على السماء الدنيا ولماذا وصفت بالدنيا وعن الكواكب تقدم في أول سورة الصافات .
وسميت النجوم هنا مصابيح على التشبيه في حسن المنظر فهو تشبيه بليغ .
وذكر التزيين إدماج للامتنان في أثناء الاستدلال ، أي زيناها لكم مثل الامتنان في قوله : { ولكم فيها جمال في سورة النحل .
والمقصد : التخلص إلى ذكر رجم الشياطين ليتخلص منه إلى وعيدهم ووعيد متبعيهم .
وعدل عن تعريف ( مصابيح ) باللام إلى تنكيره لما يفيده التنكير من التعظيم .
والرجوم : جمع رجم وهو اسم لما يرجم به ، أي ما يرمي به الرامي من حجر ونحوه تسمية للمفعول بالمصدر مثل الخلق بمعنى المخلوق في قوله تعالى : هذا خلق الله } ( لقمان : 11 ) .
والذي جعل رجوما للشياطين هو بعض النجوم التي تبدو مضيئة ثم تلوح منقضة ، وتسمى الشهب ومضى القول عليها في سورة الصافات .
وضمير الغائبة في ﴿ جعلناها ﴾ المتبادر أنه عائد إلى المصابيح ، أي أن المصابيح رجوم للشياطين .
ومعنى جعل المصابيح رجوما جار على طريقة إسناد عمل بعض الشيء إلى جميعه مثل إسناد الأعمال إلى القبائل لأن العاملين من أفراد القبيلة كقوله تعالى :