تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون ذلك من عادات قوم نوح إذا أراد أحد أن يظهر كراهية لكلام من يتكلم معه أن يجعل أصبعيه في أذنيه ويجعل من ثوبه ساترا لعينيه .

ويجوز أن يكون تمثيلا لحالهم في الإعراض عن قبول كلامه ورؤية مقامه بحال من يسك سمعه بأنملتيه ويحجب عينيه بطرف ثوبه .

وجعلت الدعوة معللة بمغفرة الله لهم لأنها دعوة إلى سبب المغفرة وهو الإيمان بالله وحده وطاعة أمره على لسان رسوله .

وفي ذلك تعريض بتحميقهم وتعجب من خلقهم إذ يعرضون عن الدعوة لما فيه نفعهم فكان مقتضى الرشاد أن يسمعوها ويتدبروها .

والإصرار : تحقيق العزم على فعلل ، وهو مشتق من الصر وهو الشد على شيء والعقد عليه ، وتقدم عند قوله تعالى : { ولم يصروا على ما فعلوا في سورة آل عمران .

وحذف متعلق أصروا } لظهوره ، أي أصروا على ما هم عليه من الشرك .

﴿ واستكبروا ﴾ مبالغة في تكبروا ، أي جعلوا أنفسهم أكبر من أن يأتمروا لواحد منهم ﴿ ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادىء الرأي وما نرى لكم علينا من فضل ﴾ ( هود : 27 ) .

وتأكيد ﴿ استكبروا ﴾ بمفعوله المطلق للدلالة على تمكن الاستكبار . وتنوين ﴿ استكبارا ﴾ للتعظيم ، أي استكبارا شديدا لا يفله حد الدعوة .

( 8 12 ) ﴿ ﴾ .

ارتقى في شكواه واعتذاره بأن دعوته كانت مختلفة الحالات في القول من جهر وإسرار ، فعطف الكلام ب ﴿ ثم ﴾ التي تفيد في عطفها الجمل أن مضمون الجملة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٩٦