وقد أشعر وعده إياهم بالتأخير أنه تأخير مجموعهم ، أي مجموع قومه لأنه جعل جزاء لكل من عبد الله منهم واتقاه وأطاع الرسول ، فدل على أنه أنذرهم في خلال ذلك باستئصال القوم كلهم ، وأنهم كانوا على علم بذلك كما أشار إليه قوله : ﴿ أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ﴾ ( نوح : 1 ) كما تقدم آنفا ، وكما يفسره قوله تعالى في سورة هود { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه أي سخروا من الأمر الذي يصنع الفلك للوقاية منه وهو أمر الطوفان ، فتعين أن التأخير المراد هنا هو عدم استئصالهم . والمعنى : ويؤخر القوم كلهم إلى أجل مسمى وهو آجال إشخاصهم وهي متفاوتة .
والأجل المسمى : هو الأجل المعين بتقدير الله عند خلقة كل أحد منهم ، فالتنوين في أجل } للنوعية ، أي الجنس ، وهو صادق على آجال متعددة بعدد أصحابها كما قال تعالى : ﴿ ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ﴾ ( الحج : 5 ) .
ومعنى ﴿ مسمى ﴾ أنه محدد معين وهو ما في قوله تعالى : { وأجل مسمى عنده في سورة الأنعام .
فالأجل المسمى : هو عمر كل واحد ، المعين له في ساعة خلقه المشار إليه في الحديث أن الملك يؤمر بكتب أجل المخلوق عندما ينفخ فيه الروح ، واستعيرت التسمية للتعيين لشبه عدم الاختلاط بين أصحاب الآجال .
والمعنى : ويؤخركم فلا يعجل بإهلاككم جميعا فيؤخر كل أحد إلى أجله المعين له على تفاوت آجالهم .
فمعنى هذه الآية نظير معنى آية سورة هود وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجلل مسمى وهي على لسان محمد .
} .
يحتمل أن تكون هذه الجملة تعليلا لقوله : ﴿ ويؤخركم إلى أجل مسمى ، ﴾ أي تعليلا للربط الذي بين الأمر وجزائه من قوله : ﴿ أن اعبدوا الله ﴾ إلى قوله : ﴿ ويؤخركم ﴾ الخ لأن الربط بين الأمر وجوابه يعطي بمفهومه معنى : إن لا تعبدوا الله ولا تتقوه ولا تطيعوني لا يغفر لكم ولا يؤخركم إلى أجل مسمى ، فعلل هذا