بأن يعلمهم بهذا العذاب ، وأن الله وقته بمدة بقائهم على الشرك بعد إبلاغ نوح إليهم ما أرسل به في مدة يقع الإبلاغ في مثلها ، فحذف متعلق فعل ﴿ أنذر ﴾ لدلالة ما يأتي بعده من قوله : ﴿ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ﴾ ( نوح : 3 ) .
وحرف ﴿ من ﴾ زائد للتوكيد ، أي قبل أن يأتيهم عذاب فهي قبلية مؤكدة وتأكيدها باعتبار تحقيق ما أضيف إليه ﴿ قبل ﴾ .
و ( قوم نوح ) هم الناس الذين كانوا عامرين الأرض يومئذ ، إذ لا يوجد غيرهم على الأرض كما هو ظاهر حديث الشفاعة وذلك صريح ما في التوراة .
والقوم : الجماعة من الناس الذين يجمعهم موطن واحد أو نسب واحد برجالهم ونسائهم وأطفالهم .
وإضافة ( قوم ) إلى ضمير ﴿ نوح ﴾ لأنه أرسل إليهم فلهم مزيد اختصاص به ، ولأنه واحد منهم وهم بين أبناء له وأنسباء فإضافتهم إلى ضميره تعريف لهم إذ لم يكن لهم اسم خاص من أسماء الأمم الواقعة من بعد .
وعدل عن أن يقال له : أنذر الناس إلى قوله : ﴿ أنذر قومك ﴾ إلهابا لنفس نوح ليكون شديد الحرص على ما فيه نجاتهم من العذاب ، فإن فيهم أبناءه وقرابته وأحبته ، وهم عدد تكون بالتوالد في بني آدم في مدة ستمائة سنة من حلول جنس الإنسان على الأرض . ولعل عددهم يوم أرسل إليهم نوح لا يتجاوز بضعة آلاف .
( 2 4 ) .
.
لم تعطف جملة ﴿ قال يا قوم ﴾ بالفاء التفريعية على جملة ﴿ أرسلنا نوحا إلى قومه ﴾ ( نوح : 1 ) لأنها في معنى البيان لجملة ﴿ أنذر قومك ﴾ ( نوح : 1 ) لدلالتها على أنه أنذر قومه بما أمره الله أن يقوله لهم ، وإنما أدمج فيه فعل قول نوح للدلالة على أنه أمر أن يقول فقال ، تنبيها على مبادرة نوح لإنذار قومه في حين يلوغ الوحي إليه من الله بأن ينذر قومه .