تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإشفاق : توقع حصول المكروه وأخذ الحذر منه .

وصوغ الصلة بالجملة الاسمية لتحقيق وثبات اتصافهم بهذا الإشفاق لأنه من المغيبات ، فمن شأن كثير من الناس التردد فيه .

وجملة ﴿ إن عذاب ربهم غير مأمون ﴾ معترضة ، أي غير مأمون لهم ، وهذا تعريض بزعم المشركين الأمن منه إذ قالوا : ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ ( الشعراء : 138 ) . ووصفهم بأنهم ﴿ لفروجهم حافظون ﴾ مقابل قوله في تهويل حال المشركين يوم الجزاء بقوله : ﴿ ولا يسأل حميم حميما ﴾ ( المعارج : 10 ) إذ أخص الأحماء بالرجل زوجه ، فقصد التعريض بالمشركين بأن هذا الهول خاص بهم بخلاف المسلمين فإنهم هم وأزواجهم يحبرون لأنهم اتقوا الله في العفة عن غير الأزواج ، قال تعالى : ﴿ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ﴾ ( الزخرف : 67 ) .

وتقدم نظير هذا في سورة المؤمنين ، أي ليس في المسلمين سفاح ولا زنا ولا مخالة ولا بغاء ، ولذلك عقب بالتفريع بقوله : { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون .

والعادي : المفسد ، أي هم الذين أفسدوا فاختلطت أنسابهم وتطرقت الشكوك إلى حصانة نسائهم ، ودخلت الفوضى في نظم عائلاتهم ، ونشأت بينهم الإحن من الغيرة .

وذكر رعي الأمانات والعهد لمناسبة وصف ما يود الكافر يوم الجزاء أن يفتديه من العذاب بفصيلته التي تؤويه فيذهب منه رعي العهود التي يجب الوفاء بها للقبيلة . وحسبك من تشويه حاله أنه قد نكث العهود التي كانت عليه لقومه من الدفاع عن حقيقتهم بنفسه وكان يفديهم بنفسه ، والمسلم لما كان يرعى العهد بما يمليه عليه دينه جازاه الله بأن دفع عنه خزي ودادة فدائه نفسه بمواليه وأهل عهده .

والقول في اسمية الصلة كالقول في الذي قبله .

والرعي : الحفظ والحراسة . وأصله رعي الغنم والإبل .

وقرأ الجمهور لأماناتهم } بصيغة الجمع . وقرأه ابن كثير ﴿ لأمانتهم ﴾ بالإفراد والمراد الجنس .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٧٣