استثناء منقطع ناشىء عن الوعيد المبتدأ به من قوله : ﴿ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ﴾ ( المعارج : 11 ) الآية .
فالمعنى على الاستدراك . والتقدير : لكن المصلين الموصوفين بكيت وكيتت أولئك في جنات مكرمون .
فجملة ﴿ أولئك في جنات مكرمون ﴾ حيث وقعت بعد ﴿ إلا ﴾ المنقطعة وهي بمعنى ( لكن ) فلها حكم الجملة المخبر بها عن اسم ( لكن ) المشددة أو عن المبتدأ الواقع بعد ( لكن ) المخففة وهو ما حققه الدماميني ، وإن كان ابن هشام رأى عد الجملة بعد الاستثناء المنقطع في عداد الجمل التي لا محل لها من الإعراب .
والكلام استئناف بياني لمقابلة أحوال المؤمنين بأحوال الكافرين ، ووعدهم بوعيدهم على عادة القرآن في أمثال هذه المقابلة .
وهذه صفات ثمان هي من شعار المسلمين ، فعدل عن إحضارهم بوصف المسلمين إلى تعداد خصال من خصالهم إطنابا في الثناء عليهم لأن مقام الثناء مقام إطناب ، وتنبيها على أن كل صلة من هذه الصلات الثمان هي من أسباب الكون في الجنات .
وهذه الصفات لا يشاركهم المشركون في معظمها بالمرة ، وبعضها قد يتصف به المشركون ولكنهم لا يراعونه حق مراعاته باطراد ، وذلك حفظ الأمانات والعهد ، فالمشرك يحفظ الأمانة والعهد اتقاء مذمة الخيانة والغدر ، ومع أحلافه دون أعدائه ، والمشرك يشهد بالصدق إذا لم يكن له هوى في الكذب ، وإذا خشي أن يوصم بالكذب . وقد غدر المشركون بالمسلمين في عدة حوادث ، وغدر بعضهم بعضا ، فلو علم المشرك أنه لا يطلع على كذبه وكان له هوى لم يؤد الشهادة .
ولما كان وصف ﴿ المصلين ﴾ غلب على المسلمين كما دل عليه قوله تعالى : ﴿ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين الآية ﴾ ( المدثر : 42 ، 43 ) ، أتبع وصف المصلين في الآية هذه بوصف ﴿ الذين هم على صلاتهم دائمون ﴾ أي مواظبون على صلاتهم لا يتخلفون عن أدائها ولا يتركونها .
والدوام على الشيء : عدم تركه ، وذلك في كل عمل بحسب ما يعتبر دواما فيه ، كما تقرر في أصول الفقه في مسألة إفادة الأمر التكرار .