تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهلوع : فعول مثال مبالغة للاتصاف بالهلع .

والهلع لفظ غامض من غوامض اللغة قد تساءل العلماء عنه ، قال ( الكشاف ) : ( وعن أحمد بن يحيى ( هو ثعلب ) قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر : ما الهلع ؟ فقلت : قد فسره الله ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس ) ا ه . فسارت كلمة ثعلب مسيرا أقنع كثيرا من اللغويين عن زيادة الضبط لمعنى الهلع . وهي كلمة لا تخلو عن تسامح وقلة تحديد للمعنى لأنه إذا كان قول الله تعالى : ﴿ إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ﴾ تفسيرا لمدلول الجزوع ، تعين أن يكون مدلول الكلمة معنى مركبا من معنيي الجملتين لتكون الجملتان تفسيرا له ، وظاهر أن المعنيين ليس بينهما تلازم ، وكثيرا من أيمة اللغة فسر الهلع بالجزع ، أو بشدة الجزع ، أو بأفحش الجزع ، والجزع : أثر من آثار الهلع وليس عينه ، فإن ذلك لا يستقيم في قول عمرو بن معد يكرب :

ما إن جزعت ولا هلعت

ولا يرد بكاي زندا

إذ عطف نفي الهلع على نفي الجزع ، ولو كان الهلع هو الجزع لم يحسن العطف ، ولو كان الهلع أشد الجزع كان عطف نفيه على نفي الجزع حشوا . ولذلك تكلف المرزوقي في ( شرح الحماسة ) لمعنى البيت تكلفا لم يغن عنه شيئا قال : فكأنه قال : ما حزنت عليه حزنا هينا قريبا ولا فظيعا شديدا ، وهذا نفي للحزن رأسا كقولك : ما رأيت صغيرهم ولا كبيرهم ا ه .

والذي استخلصته من تتبع استعمالات كلمة الهلع أن الهلع قلة إمساك النفس عند اعتراء ما يحزنها أو ما يسرها أو عند توقع ذلك والإشفاقق منه . وأما الجزع فمن آثار الهلع ، وقد فسر بعض أهل اللغة الهلع بالشره ، وبعضهم بالضجر ، وبعضهم بالشح ، وبعضهم بالجوع ، وبعضهم بالجبن عند اللقاء . وما ذكرناه في ضبطه يجمع هذه المعاني ويريك أنها آثار لصفة الهلع . ومعنى ﴿ خلق هلوعا : ﴾

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٦٧