وأما ﴿ الغفور ﴾ فهو الذي يكرم أولياءه ويصفح عن فلتاتهم فهو مناسب للجزاء على الطاعات وكناية عنه ، قال تعالى : ﴿ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ﴾ ( طه : 82 ) فهو إشارة إلى حظ أهل الصلاح من المخاطبين .
( 3 4 ) .
صفة ثانية للذي بيده الملك ، أعقب التذكير بتصرف الله بخلق الإنسان وأهم أعراضه بذكر خلق أعظم الموجودات غير الإنسان وهي السماوات ، ومفيدة وصفا من عظيم صفات الأفعال الإلاهية ، ولذلك أعيد فيها اسم الموصول لتكون الجمل الثلاث جارية على طريقة واحدة .
والسماوات تكرر ذكرها في القرآن ، والظاهر أن المراد بها الكواكب التي هي مجموع النظام الشمسي ما عدا الأرض ، كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ فسواهن سبع سماوات في ﴾ ( سورة البقرة : 29 ) فإنها هي المشاهدة بأعين المخاطبين ، فالاستدلال بها استدلال بالمحسوس .
والطباق يجوز أن يكون مصدر طابق وصفت به السماوات للمبالغة ، أي شديدة المطابقة ، أي مناسبة بعضها لبعض في النظام .
ويجوز أن تكون ﴿ طباقا ﴾ جمع طبق ، والطبق المساوي في حالة ما ، ومنه قولهم في المثل : ( وافق شن طبقه ) .
والمعنى : أنها مرتفع بعضها فوق بعض في الفضاء السحيق ، أو المعنى : أنها متماثلة في بعض الصفات مثل التكوير والتحرك المنتظم في أنفسها وفي تحرك كل واحدة منها بالنسبة إلى تحرك بقيتها بحيث لا ترتطم ولا يتداخل سيرها .
وليس في قوله : ﴿ طباقا ﴾ ما يقتضي أن بعضها مظروف لبعض لأن ذلك ليس من مفاد مادة الطباق ( فلا تكن طباقاء ) .