يجوز أن يتعلق ﴿ يوم تكون السماء ﴾ بفعل ﴿ تعرج ﴾ ( المعارج : 4 ) ، أو أن يتعلق ب ﴿ يود المجرم ﴾ قدم عليه للاهتمام بذكر اليوم فيكون قوله : ﴿ يوم تكون السماء كالمهل ﴾ ابتداء كلام ، والجملة المجعولة مبدأ كلام تجعل بدل اشتمال من جملة ﴿ ولا يسأل حميم حميما ﴾ لأن عدم المساءلة مسبب عن شدة الهول ، ومما يشتمل عليه ذلك أن يود المول لو يفتدي من ذلك العذاب .
و ﴿ المهل ﴾ : دردي الزيتت .
والمعنى : تشبيه السماء في انحلال أجزائها بالزيت ، وهذا كقوله في سورة الرحمن { فكانت وردة كالدهان .
والعهن : الصوف المصبوغ ، قيل المصبوغ مطلقا ، وقيل المصبوغ ألوانا مختلفة وهو الذي درج عليه الراغب والزمخشري ، قال زهير :
كان فتات العهن في كل منزل
نزلن به حب الفنا لم يحطم
والفنا بالقصر : حب في البادية ، يقال له : عنب الثعلب ، وله ألوان بعضه أخضر وبعضه أصفر وبعضه أحمر . والعهنة : شجر بالبادية لها ورد أحمر .
ووجه الشبه بالعهن تفرق الأجزاء كما جاءت في آية القارعة وتكون الجبال كالعهن المنفوش فإيثار العهن بالذكر لإكمال المشابهة لأن الجبال ذات ألوان قال تعالى : ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها } ( فاطر : 27 ) . وإنما تكون السماء والجبال بهاته الحالة حين ينحل تماسك أجزائهما عند انقراض هذا العالم والمصير إلى عالم الآخرة .
ومعنى ﴿ ولا يسأل حميم حميما ﴾ لشدة ما يعتري الناس من الهول فمن شدة ذلك أن يرى الحميم حميمه في كرب وعناء فلا يتفرغ لسؤاله عن حاله لأنه في شاغل عنه ، فحذف متعلق ﴿ يسأل ﴾ لظهوره من المقام ومن قوله : ﴿ يبصرونهم ﴾ أي يبصر الأخلاء أحوال أخلائهم من الكرب فلا يسأل حميم حميما ، قال كعب بن زهير :