تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ المعارج ﴾ : جمع معرج بكسر الميم وفتح الراء وهو ما يعرج به ، أي يصعد من سلم ومدرج .

.

اعتراض لبيان أن المعارج منازل من الرفعة الاعتبارية ترتقي فيها الملائكة وليست معارج يعرج إليه فيها ، أي فهي معارج جعلها الله للملائكة فقرب بها من منازل التشريف ، فالله معرج إليه بإذنه لا عارج ، وبذلك الجعل وصف الله بأنه صاحبها ، أي جاعلها ، ونظيره قوله تعالى : ﴿ ذو العرش ﴾ ( غافر : 15 ) .

و ﴿ الروح ﴾ : هو جبريل عليه السلام الموكل بإبلاغ إرادة الله تعالى وإذنه وتخصيصه بالذكر لتمييزه بالفضل على الملائكة . ونظير هذا قوله : ﴿ تنزل الملائكة والروح فيها ﴾ ( القدر : 4 ) أي في ليلة القدر .

و ﴿ الروح ﴾ : يطلق على ما به حياة الإنسان وتصريف أعماله وهو المذكور في قوله تعالى : ﴿ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ﴾ ( الإسراء : 85 ) . فيجوز أن يكون مما شمله قوله : ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ ، أي أرواح أهل الجنة على اختلاف درجاتها في المعارج . وهذا العروج كائن يوم القيامة وهو اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة . وهذه تقريبات لنهاية عظمة تلك المنازل وارتقاء أهل العالم الأشرف إليها وعظمة يوم وقوعها .

وضمير ﴿ إليه ﴾ عائد إلى الله على تأويل مضاف على طريقة تعلق بعض الأفعال بالذوات ، والمراد أحوالها مثل ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) أي أكلها . و ﴿ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ يتنازع تعلقه كل من قوله : ﴿ واقع ﴾ ( المعارج : 1 ) وقوله : ﴿ تعرج ﴾ .

.

اعتراض مفرع : إما على ما يومىء إليه ﴿ سأل سائل ﴾ ( المعارج : 1 ) من أنه سؤال استهزاء ، فهذا تثبيت للنبيء صلى الله عليه وسلم وإما على ﴿ سأل سائل ﴾ بمعنى : دعا داع .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٥٧