تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واليمين : اليد اليمنى كني بها عن الاهتمام بالتمكن من المأخوذ ، لأن اليمين أقوى عملا من الشمال لكثرة استخدامها فنسبة التصرف إليها شهيرة .

وتقدم ذلك في مواضع منها قوله تعالى : { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم في سورة البقرة وقوله : وعن أيمانهم وعن شمائلهم في سورة الأعراف وقوله : ولا تخطه بيمينك في سورة العنكبوت .

وقال أبو الغول الطهوي :

فدت نفسي وما ملكت يميني

فوارس صدقوا فيهم ظنوني

والمعنى : لأخذناه أخذا عاجلا فقطعنا وتينه ، وفي هذا تهويل لصورة الأخذ فلذلك لم يقتصر على نحو : لأهلكناه .

ومنه } متعلق ب ( أخذنا ) تعلق المفعول بعامله . و ( من ) زائدة في الإثبات على رأي الأخفش والكوفيين وهو الراجح . وقد بينته عند قوله تعالى : ﴿ فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل ﴾ ( الأنعام : 99 ) ، فإن ﴿ النخل معطوف على خضرا بزيادة من ﴾ ولولا اعتبار الزيادة لما استقام الإعراب إلا بكلفة ، وفائدة ﴿ من ﴾ الزائدة في الكلام أن أصلها التبعيض المجازي على وجه التمليح كأنه يقول : نأخذ بعضه .

و ﴿ الوتين ﴾ : عرق معلق به القلب ويسمى النياط ، وهو الذي يسقي الجسد بالدم ولذلك يقال له : نهر الجسد ، وهو إذا قطع مات صاحبه وهو يقطع عند نحر الجزور .

فقطع الوتين من أحوال الجزور ونحرها ، فشبه عقاب من يفرض تقوله على الله بجزور تنحر فيقطع وتينها .

ولم أقف على أن العرب كانوا يكنون عن الإهلاك بقطع الوتين ، فهذا من مبتكرات القرآن .

و ﴿ منه ﴾ صفة للوتين ، أو متعلق ب ( قطعنا ) ، أي أزلناه منه .

وبين ﴿ منه ﴾ الأولى و ﴿ منه ﴾ الثانية محسن الجناس .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٤٦