﴿ خذوه ﴾ مقول لقول محذوف موقعه في موقع الحال من ضمير ﴿ فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ﴾ ( الحاقة : 25 ) ، والتقدير : يقال : خذوه .
ومعلوم من المقام أن المأمورين بأن يأخذوه هم الملائكة الموكلون بسوق أهلل الحساب إلى ما أعد لهم .
والأخذ : الإمساك باليد .
وغلوه : أمر من غله إذا وضعه في الغل وهو القيد الذي يجعل في عنق الجاني أو الأسير فهو فعل مشتق من اسم جامد ، ولم يسمع إلا ثلاثيا ولعل قياسه أن يقال : غلله بلامين لأن الغل مضاعف اللام ، فحقه أن يكون مثل عمم ، إذا جعل له عمامة ، وأزر ، إذا ألبسه إزارا ، ودرع الجارية ، إذا ألبسها الدرع ، فلعلهم قالوا : غله تخفيفا . وعطف بفاء التعقيب لإفادة الإسراع بوضعه في الأغلال عقب أخذه .
و ﴿ ثم ﴾ في قوله : ﴿ ثم الجحيم صلوه ﴾ للتراخي الرتبي لأن مضمون الجملة المعطوفة بها أشد في العقاب من أخذه ووضعه في الأغلال .
وصلى : مضاعف تضعيف تعدية لأن صلي النار معناه أصابه حرقها أو تدفأ بها ، فإذا عدي قيل : أصلاه نارا ، وصلاه نارا .
و ﴿ ثم ﴾ من قوله : ﴿ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ﴾ للتراخي الرتبي بالنسبة لمضمون الجملتين قبلها لأن مضمون ﴿ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ﴾ أعظم من مضمون { فغلوه .
ومضمون فاسلكوه } دل على إدخاله الجحيم فكان إسلاكه في تلك السلسلة أعظم من مطلق إسلاكه الجحيم .
ومعنى ﴿ اسلكوه : ﴾ اجعلوه سالكا ، أي داخلا في السلسلة وذلك بأن تلف عليه السلسلة فيكون في وسطها ، ويقال : سلكه ، إذا أدخله في شيء ، أي اجعلوه في الجحيم مكبلا في أغلاله .