والمراد أنه مقدم سابق لإبانه لينتفع به عند الحاجة إليه ، ومنه اشتق السلف للقرض ، والإسلاف للإقراض ، والسلفة للسلم .
والأيام الخالية } : الماضية البعيدة مشتق من الخلو وهو الشغور والبعد .
( 25 29 ) ﴿ ﴾ .
هذا قسيم ﴿ من أوتي كتابه بيمينه ﴾ ( الحاقة : 19 ) ، فالقول في إيتائه كتابه بشماله قد عرف وجهه مما تقدم .
وتمني كل من أوتي كتابه بشماله أنه لم يؤت كتابه ، لأنه علم من الإطلاع على كتابه أنه صائر إلى العذاب فيتمنى أن لا يكون علم بذلك إبقاء على نفسه من حزنها زمنا فإن ترقب السوء عذاب .
وجملة ﴿ ولم أدر ما حسابيه ﴾ في موضع الحال من ضمير { ليتني .
والمعنى : إنه كان مكذبا بالحساب وهو مقابل قول الذي أوتي كتابه بيمينه : إني ظننت أني ملاق حسابيه } ( الحاقة : 20 ) .
وجملة الحال معترضة بين جملتي التمني .
ويجوز أن يكون عطفا على التمني ، أي يا ليتني لم أدر ما حسابيه ، أي لم أعرف كنه حسابي ، أي نتيجته ، وهذا وإن كان في معنى التمني الذي قبله فإعادته تكرير لأجل التحسر والتحزن .
و ﴿ ما ﴾ استفهامية ، والاستفهام بها هو الذي علق فعل ﴿ أدر ﴾ عن العمل ، و ﴿ يا ليتها كانت القاضية ﴾ تمن آخر ولم يعطف على التمني الأول لأن المقصود التحسر والتندم .