( 13 18 ) ﴿ ﴾ .
الفاء لتفريع ما بعدها على التهويل الذي صدرت به السورة من قوله : ﴿ الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة ﴾ ( الحاقة : 1 3 ) فعلم أنه تهويل لأمر العذاب الذي هدد به المشركون من أمثال ما نال أمثالهم في الدنيا . ومن عذاب الآخرة الذي ينتظرهم ، فلما أتم تهديدهم بعذاب الدنيا فرع عليه إنذارهم بعذاب الآخرة الذي يحل عند القارعة التي كذبوا بها كما كذبت بها ثمود وعاد ، فحصل من هذا بيان للقارعة بأنها ساعة البعثث وهي الواقعة .
و ﴿ الصور ﴾ : قرن ثور يقعر ويجعل في داخله سداد يسد بعض فراغه حتى إذا نفخ فيه نافخ انضغط الهواء فصوت صوتا قويا ، وكانت الجنود تتخذه لنداء بعضهم بعضا عند إرادة النفير أو الهجوم ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ وله الملك يوم ينفخ في الصور في سورة الأنعام ﴾ .
والنفخ في الصور : عبارة عن أمر التكوين بإحياء الأجساد للبعث مثل الإحياء بنداء طائفة الجند المكلفة بالأبواق لنداء بقية الجيش حيث لا يتأخر جندي عن الحضور إلى موضع المناداة ، وقد يكون للملك الموكل موجود يصوت صوتا مؤثرا .
و ﴿ نفخة : ﴾ مصدر نفخ مقترن بهاء دالة على المرة ، أي الوحدة فهو في الأصل مفعول مطلق ، أو تقع على النيابة عن الفاعل للعلم بأن فاعل النفخ الملك الموكل بالنفخ في الصور وهو إسرافيل .
ووصفت ﴿ نفخة ب واحدة ﴾ تأكيد لإفادة الوحدة من صيغة الفعلة تنصيصا على الوحدة المفادة من التاء .
والتنصيص على هذا للتنبيه على التعجيب من تأثر جميع الأجساد البشرية