ويجوز أن يرجع ضمير ( عصوا ) إلى { فرعون ومن قبله والمؤتفكات .
ورسول ربهم } هو الرسول المرسل إلى كل قوم من هؤلاء .
فإفراد ﴿ رسول ﴾ مراد به التوزيع على الجماعات ، أي رسول الله لكل جماعة منهم ، والقرينة ظاهرة ، وهو أجمل نظما من أن يقال : فعصوا رسل ربهم ، لما في إفراد ﴿ رسول ﴾ من التفنن في صيغ الكلم من جمع وإفراد تفاديا من تتابع ثلاثة جموع لأن صيغ الجمع لا تخلو من ثقل لقلة استعمالها وعكسه قوله في سورة الفرقان { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ، وإنما كذبوا رسولا واحدا ، وقوله : كذبت قوم نوح المرسلين وما بعده في سورة الشعراء ، وقد تقدم تأويل ذلك في موضعه .
والأخذ : مستعمل في الإهلاك ، وقد تقدم عند قوله تعالى : أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون في سورة الأنعام وفي مواضع أخرى .
وأخذة : } واحدة من الأخذ ، فيراد بها أخذ فرعون وقومه بالغرق ، كما قال تعالى : ﴿ فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ﴾ ( القمر : 42 ) ، وإذا أعيد ضمير الغائب إلى ﴿ فرعون ومن قبله والمؤتفكات ﴾ كان إفراد الأخذة كإفراد ﴿ رسول ربهم ، ﴾ أي أخذنا كل أمة منهم أخذة .
والرابية : اسم فاعل من ربا يربو إذا زاد فلما صيغ منه وزن فاعلة ، قلبت الواو ياء لوقوعها متحركة إثر كسرة .
واستعير الربو هنا للشدة كما تستعار الكثرة للشدة في نحو قوله تعالى : ﴿ وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ ( الفرقان : 14 ) .
والمراد بالأخذة الرابية : إهلاك الاستئصال ، أي ليس في إهلاكهم إبقاء قليل منهم .
( 11 12 ) .
إن قوله تعالى : ﴿ ومن قبله ﴾ ( الحاقة : 9 ) لما شمل قوم نوح وهم أول الأمم كذبوا الرسل