القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث الآية } ( القارعة : 1 4 ) . وهي ما سيأتي بيانها في قوله : ﴿ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة الآيات ﴾ ( الحاقة : 13 ) .
وجيء في الخبر عن هاتين الأمتين بطريقة اللف والنشر لأنهما اجتمعتا في موجب العقوبة ثم فصل ذكر عذابهما .
.
ابتدىء بذكر ثمود لأن العذاب الذي أصابهم من قبيل القرع إذ أصابتهم الصواعق المسماة في بعض الآيات بالصيحة . والطاغية : الصاعقة في قول ابن عباس وقتادة : نزلت عليهم صاعقة أو صواعق فأهلكتهم ، لأن منازل ثمود كانت في طريق أهل مكة إلى الشام في رحلتهم فهم يرونها ، قال تعالى : ﴿ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ﴾ ( النمل : 52 ) ، ولأن الكلام على مهلك عاد أنسب فأخر لذلك أيضا .
وإنما سميت الصاعقة أو الصيحة ﴿ بالطاغية ﴾ لأنها كانت متجاوزة الحال المتعارف في الشدة فشبه فعلها بفعل الطاغي المتجاوز الحد في العدوان والبطش .
والباء في قول ﴿ بالطاغية ﴾ للاستعانة .
و ﴿ ثمود ﴾ : أمة من العرب البائدة العاربة ، وهم أنساب عاد . وثمود : اسم جد تلك الأمة ولكن غلب على الأمة فلذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الأمة أو القبيلة .
وتقدم ذكر ثمود عند قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحا في سورة الأعراف .
( 6 7 ) } .
الصرصر : الشديدة يكون لها صوت كالصرير وقد تقدم عند قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات في سورة فصلت . والعاتية : الشديدة العصف ، وأصل العتو والعتي : شدة التكبر فاستعير للشيء المتجاوز الحد المعتاد تشبيها بالتكبر الشديد في عدم الطاعة والجري على المعتاد .