تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عطف على ﴿ والذين تبوؤا الدار ﴾ ( الحشر : 9 ) على التفسيرين المتقدمين ؛ فأما على رأي من جعلوا ﴿ والذين تبوءوا الدار ﴾ ( الحشر : 9 ) معطوفا على ﴿ للفقراء المهاجرين ﴾ ( الحشر : 8 ) جعلوا ﴿ الذين جاؤوا من بعدهم ﴾ فريقا من أهل القرى ، وهو غير المهاجرين والأنصار بل هو من جاء إلى الإسلام بعد المهاجرين والأنصار ، فضمير ﴿ من بعدهم ﴾ عائد إلى مجموع الفريقين .

والمجيء مستعمل للطرو والمصير إلى حالة تماثل حالهم ، وهي حالة الإسلام ، فكأنهم أتوا إلى مكان لإقامتهم ، وهذا فريق ثالث وهؤلاء هم الذين ذكروا في قوله تعالى بعد ذكر المهاجرين والأنصار ﴿ والذين اتبعوهم بإحسان ﴾ ( التوبة : 100 ) أي اتبعوهم في الإيمان .

وإنما صيغ ﴿ جاءوا ﴾ بصيغة الماضي تغليبا لأن من العرب وغيرهم من أسلموا بعد الهجرة مثل غفارة ، ومزينة ، وأسلم ، ومثل عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، فكأنه قيل : الذين جاؤوا ويجيئون ، بدلالة لحن الخطاب . والمقصود من هذا : زيادة دفع إيهام أن يختص المهاجرون بما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أهل القرى كما اختصهم النبي صلى الله عليه وسلم بفيء بني النضير .

وقد شملت هذه الآية كل من يوجد من المسلمين أبد الدهر ، وعلى هذا جرى فهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه . روى البخاري من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال عمر : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها ( أي الفاتحين ) كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر .

وذكر القرطبي : أن عمر دعا المهاجرين والأنصار واستشارهم فيما فتح الله عليه وقال لهم : تثبتوا الأمر وتدبروه ثم اغدوا علي فلما غدوا عليه قال : قد مررت بالآيات التي في سورة الحشر وتلا ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله : أولئك هم الصادقون ( 7 ، 8 ) . قال : ما هي لهؤلاء فقط وتلا قوله : والذين جاءوا من بعدهم ﴾ إلى قوله : ﴿ رؤوف رحيم ﴾ ثم قال : ما بقي أحد من أهل الإسلام إلا وقد دخل في ذلك اه .

وهذا ظاهر في الفيء ، وأما ما فتح عنوة فمسألة أخرى ولعمر بن الخطاب في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٩٦