تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكرت قصص من هذا القبيل في التفاسير ، قيل : نزلت هذه الآية في قصة أبي طلحة وقيل غير ذلك .

وجملة ﴿ ولو كان بهم خصاصة ﴾ في موضع الحال .

و ﴿ لو ﴾ وصلية وهي التي تدل على مجرد تعليق جوابها بشرط يفيد حالة لا يظن حصول الجواب عند حصولها . والتقدير : لو كان بهم خصاصة لآثروا على أنفسهم فيعلم أن إيثارهم في الأحوال التي دون ذلك بالأحرى دون إفادة الامتناع . وقد بينا ذلك عند قوله تعالى : { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به في سورة آل عمران .

والخصاصة : شدة الاحتياج .

وتذكير فعل كان } لأجل كون تأنيث الخصاصة ليس حقيقيا ، ولأنه فصل بين ﴿ كان ﴾ واسمها بالمجرور . والباء للملابسة .

وجملة ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ تذييل ، والواو اعتراضية ، فإن التذييل من قبيل الاعتراض في آخر الكلام على الرأي الصحيح . وتذييل الكلام بذكر فضل من يوقون شح أنفسهم بعد قوله : ﴿ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ﴾ يشير إلى أن إيثارهم على أنفسهم حتى في حالة الخصاصة هو سلامة من شح الأنفس فكأنه قيل لسلامتهم من شح الأنفس ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ .

والشح بضم الشين وكسرها : غريزة في النفس بمنع ما هو لها ، وهو قريب من معنى البخل . وقال الطيبي : الفرق بين الشح والبخل عسير جدا وقد أشار في ( الكشاف ) إلى الفرق بينهما بما يقتضي أن البخل أثر الشح وهو أن يمنع أحد ما يراد منه بذله وقد قال تعالى : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ ( النساء : 128 ) أي جعل الشح حاضرا معها لا يفارقها ، وأضيف في هذه الآية إلى النفس لذلك فهو غريزة لا تسلم منها نفس .

وفي الحديث في بيان أفضل الصدقة ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ) ولكن النفوس تتفاوت في هذا المقدار فإذا غلب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٩٤