وأعيد اللام مع البدل لربطه بالمبدل منه لانفصال ما بينهما بطول الكلام من تعليل وتذييل وتحذير . ولإفادة التأكيد .
وكثيرا ما يقترن البدل بمثل العامل في المبدل منه على وجه التأكيد اللفظي ، وتقدم في قوله تعالى : ﴿ تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا في سورة العقود . فبقي احتمال أن يكون قيدا لذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ ( الحشر : 7 ) ، فيتعين أن يكون قوله : ﴿ للفقراء ﴾ إلى آخره مسوقا لتقييد استحقاق هؤلاء الأصناف وشأن القيود الواردة بعد مفردات أن ترجع إلى جميع ما قبلها ، فيقتضي هذا أن يشترط الفقر في كل صنف من هذه الأصناف الأربعة ، لأن مطلقها قد قيد بقيد عقب إطلاق ، والكلام بأواخره فليس يجري هنا الاختلاف في حمل المطلق على المقيد ، ولا تجري الصور الأربع في حمل المطلق على المقيد من اتحاد حكمهما وجنسهما . ولذلك قال مالك وأبو حنيفة : لا يعطى ذوو القربى إلا إذا كانوا فقراء لأنه عوض لهم عما حرموه من الزكاة . وقال الشافعي وكثير من الفقهاء : يشترط الفقر فيما عدا ذوي القربى لأنه حق لهم لأجل القرابة للنبيء صلى الله عليه وسلم قال إمام الحرمين : أغلظ الشافعي الرد على مذهب أبي حنيفة بأن الله علق الاستحقاق بالقرابة ولم يشترط الحاجة ، فاشتراطها وعدم اعتبار القرابة يضاره ويحاده .
قلت : هذا محل النزاع فإن الله ذكر وصف اليتامى ووصف ابن السبيل ولم يشترط الحاجة .
واعتذر إمام الحرمين للحنفية بأن الصدقات لما حرمت على ذوي القربى كانت فائدة ذكرهم في خمس الفيء والمغانم أنه لا يمتنع صرفه إليهم امتناع صرف الصدقات ، ثم قال : لا تغتر بالاعتذار فإن الآية نص على ثبوت الاستحقاق تشريفا لهم فمن علله بالحاجة فوت هذا المعنى اه .
وعند التأمل تجد أن هذا الرد مدخول ، والبحث فيه يطول . ومحله مسائل الفقه والأصول .
ومن العلماء والمفسرين من جعل جملة ﴿ للفقراء المهاجرين ﴾ ابتدائية على حذف