والدولة بفتح الدال : النوبة في الغلبة والملك . ولذلك أجمع القراء المشهورون على قراءتها في هذه الآية بضم الدال .
وقرأ الجمهور ﴿ كي لا يكون دولة ﴾ بنصب ﴿ دولة ﴾ على أنه خبر ﴿ يكون ﴾ . واسم ﴿ يكون ﴾ ضمير عائد إلى ما أفاء الله ، وقرأه هشام عن ابن عامر ، وأبو جعفر برفع ﴿ دولة ﴾ على أن ﴿ يكون ﴾ تامة و ﴿ دولة ﴾ فاعله .
وقرأ الجمهور ﴿ يكون ﴾ بتحتية في أوله . وقرأه أبو جعفر ﴿ تكون ﴾ بمثناة فوقية جريا على تأنيث فاعله . واختلف الرواة عن هشام فبعضهم روى عنه موافقة ( أي جعفر ) في تاء ﴿ تكون ﴾ وبعضهم روى عنه موافقة الجمهور في الياء .
والخطاب في قوله تعالى : ﴿ بين الأغنياء منكم ﴾ للمسلمين لأنهم الذين خوطبوا في ابتداء السورة بقوله : ﴿ ما ظننتم أن يخرجوا ﴾ ( الحشر : 2 ) ثم قوله : ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ ( الحشر : 5 ) وما بعده . وجعله ابن عطية خطابا للأنصار لأن المهاجرين لم يكن لهم في ذلك الوقت غنى .
والمراد ب ﴿ الأغنياء ﴾ الذين هم مظنة الغنى ، وهم الغزاة لأنهم أغنياء بالمغانم والأنفال .
.
اعتراض ذيل به حكم فيء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيء النضير ، والواو اعتراضية ، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أرض النضير .
والإيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم ، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى : ﴿ خذوا ما آتيناكم بقوة ﴾ ( البقرة : 63 و 93 ) واستعير الأخذ أيضا لقبول الأمر والرضى به والعمل .