والقذف : الرمي باليد بقوة . واستعير للحصول العاجل ، أي حصل الرعب في قلوبهم دفعة دون سابق تأمل ولا حصول سبب للرعب ولذلك لم يؤت بفعل القذف في آية آل عمران { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب .
والمعنى : وجعل الله الرعب في قلوبهم فأسرعوا بالاستسلام . وقذف الرعب في قلوبهم هو من أحوال إتيان الله إياهم من حيث لم يحتسبوا فتخصيصه بالذكر للتعجيب من صنع الله ، وعطفه على أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا عطف خاص على عام للاهتمام .
والرعب } : شدة الخوف والفزع . وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالرعب ) ، أي برعب أعداء الدين .
وجملة ﴿ يخربون بيوتهم ﴾ حال من الضمير المضاف إليه ﴿ قلوبهم ﴾ لأن المضاف جزء من المضاف إليه فلا يمنع مجيء الحال منه .
والمقصود التعجيب من اختلال أمورهم فإنهم وإن خربوا بيوتهم باختيارهم لكن داعي التخريب قهري .
والإخراب والتخريب : إسقاط البناء ونقضه . والخراب : تهدم البناء .
وقرأ الجمهور ﴿ يخربون ﴾ بسكون الخاء وتخفيف الراء المكسورة مضارع : أخرب . وقرأه أبو عمرو وحده بفتح الخاء وتشديد الراء المكسورة مضارع : خرب . وهما بمعنى واحد . قال سيبويه : إن أفعلت وفعلت يتعاقبان نحو أخربته وخربته ، وأفرحته وفرحته . يريد في أصل المعنى . وقد تقدم ما ذكر من الفرق بين : أنزل ونزل في المقدمة الأولى من مقدمات هذا التفسير .
وأشارت الآية إلى ما كان من تخريب بني النضير بيوتهم ليأخذوا منها ما يصلح من أخشاب وأبواب مما يحملونه معهم ليبنوا به منازلهم في مهاجرهم ، وما كان من تخريب المؤمنين بقية تلك البيوت كلما حلوا بقعة تركها بنو النضير .
وقوله : ﴿ بأيديهم ﴾ هو تخريبهم البيوت بأيديهم ، حقيقة في الفعل وفي ما تعلق