افتتحت آيات أحكام الظهار بذكر سبب نزولها تنويها بالمرأة التي وجهت شكواها إلى الله تعالى بأنها لم تقصر في طلب العدل في حقها وحق بنيها . ولم ترض بعنجهية زوجها وابتداره إلى ما ينثر عقد عائلته دون تبصر ولا روية ، وتعليما لنساء الأمة الإسلامية ورجالها واجب الذود عن مصالحها .
تلك هي قضية المرأة خولة أو خويلة مصغرا أو جميلة بنت مالك بن ثعلبة أو بنت دليج ( مصغرا ) العوفية . وربما قالوا : الخزرجية ، وهي من بني عوف بن مالك بن الخزرج ، من بطون الأنصار مع زوجها أوس بن الصامت الخزرجي أخي عبادة بن الصامت .
قيل : إن سبب حدوث هذه القضية أن زوجها رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم ، فلما سلمت أرادها فأبت فغضب وكان قد ساء خلقه فقال لها : أنتت علي كظهر أمي .
قال ابن عباس : وكان هذا في الجاهلية تحريما للمرأة مؤبدا ( أي وعمل به المسلمون في المدينة بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره الناس عليه فاستقر مشروعا ) فجاءت خولة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت له ذلك ، فقال لها : حرمتت عليه ، فقالت للرسول صلى الله عليه وسلم إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا ، فقال : ( ما عندي في أمركك شيء ) ، فقالت : يا رسول الله ما ذكر طلاقا . وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي فقال : ( حرمتت عليه ) . فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووجدي . كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حرمتت عليه ) هتفت وشكت إلى الله ، فأنزل الله هذه الآيات .
وهذا الحديث رواه داود في كتاب الظهار مجملا بسند صحيح . وأما تفصيل قصته فمن روايات أهل التفسير وأسباب النزول يزيد بعضها على بعض ، وقد استقصاها الطبري بأسانيده عن ابن عباس وقتادة وأبي العالية ومحمد بن كعب القرظي وكلها متفقة على أن المرأة المجادلة خولة أو خويلة أو جميلة ، وعلى أن زوجها أوس بن الصامت .
وروى الترمذي وأبو داود حديثا في الظهار في قصة أخرى منسوبة إلى سلمة بن