من ديارهم عليه تعالى وهو قصر ادعائي لعدم الاعتداد بسعي المؤمنين في ذلك الإخراج ومعالجتهم بعض أسبابه كتخريب ديار بني النضير .
ولذلك فجملة ﴿ ما ظننتم أن يخرجوا ﴾ تتنزل منزلة التعليل لجملة القصر .
وجملة ﴿ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ﴾ عطف على العلة ، أي وهم ظنوا أن المسلمين لا يغلبونهم . وإنما لم يقل : وظنوا أن لا يخرجوا . مع أن الكلام على خروجهم ، من قوله تعالى : ﴿ هو الذي أخرج الذين كفروا ﴾ فعدل عنه إلى ﴿ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ﴾ أي مانعتهم من إخراجهم استغناء عن ذكر المظنون بذكر علة الظن . والتقدير : وظنوا أن لا يخرجوا لأنهم تمنعهم حصونهم ، أي ظنوا ظنا قويا معتمدين على حصونهم .
والمراد ب ﴿ الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ بنو النضير ( بوزن أمير ) وهم قبيلة من اليهود استوطنوا بلاد العرب هم وبنو عمهم قريظة ، ويهود خيبر ، وكلهم من ذرية هارون عليه السلام وكان يقال لبني النضير وبني قريظة : الكاهنان لأن كل فريق منهما من ذرية هارون وهو كاهن الملة الإسرائيلية ، والكهانة : حفظ أمور الديانة بيده ويد أعقابه .
وقصة استيطانهم بلاد العرب أن موسى عليه السلام كان أرسل طائفة من أسلافهم لقتال العماليق المجاورين للشام وأرض العرب فقصروا في قتالهم وتوفي موسى قريبا من ذلك . فلما علموا بوفاة موسى رجعوا على أعقابهم إلى ديار إسرائيل في أريحا فقال لهم قومهم : أنتم عصيتم أمر موسى فلا تدخلوا بلادنا ، فخرجوا إلى جزيرة العرب وأقاموا لأنفسهم قرى حول يثرب ( المدينة ) وبنوا لأنفسهم حصونا وقرية سموها الزهرة . وكانت حصونهم خمسة سيأتي ذكر أسمائها في آخر تفسير الآية ، وصاروا أهل زرع وأموال . وكان فيهم أهل الثراء مثل السموأل بن عاديا ، وكعب بن الأشرف ، وابن أبي الحقيق ، وكان بينهم وبين الأوس والخزرج حلف ومعاملة ، فكان من بطون أولئك اليهود بنو النضير وقريظة وخيبر .
ووسموا ب ﴿ الذين كفروا ﴾ لأنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم تسجيلا عليهم بهذا الوصف الذميم وقد وصفوا ب { الذين كفروا في قوله تعالى : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا