والنسيان مراد منه لازمه وهو الإضاعة وترك المنسي ، لقوله تعالى : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ( طه : 126 ) .
والذكر يطلق على نطق اللسان باسم أو كلام ويطلق على التذكر بالعقل . وقد يخص هذا الثاني بضم الذال وهو هنا مستعمل في صريحه وكنايته ، أي مستعمل في لازمه وهو العبادة والطاعة لأن المعنى أنه أنساهم توحيد الله بكلمة الشهادة والتوجه إليه بالعبادة . والذي لا يتذكر شيئا لا يتوجه إلى واجباته .
وجملة ﴿ أولئك حزب الشيطان ﴾ نتيجة وفذلكة لقول : ﴿ استحوذ عليهم الشيطان ﴾ فإن الاستحواذ يقتضي أنه صيرهم من أتباعه .
واسم الإشارة لزيادة تمييزهم لئلا يتردد في أنهم حزب الشيطان .
وجملة ﴿ ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ﴾ واقعة موقع التفرع والتسبب على جملة ﴿ أولئك حزب الشيطان ﴾ ، فكان مقتضى الظاهر أن يقال : فإن حزب الشيطان هم الخاسرون ، ولذلك عدل عن ذلك إلى حرف الاستفتاح تنبيها على أهمية مضمونها وأنه مما يحق العناية باستحضاره في الأذهان مبالغة في التحذير من الاندماج فيهم ، والتلبس بمثل أحوالهم المذكورة آنفا . وزيد هذا التحذير اهتماما بتأكيد الخبر بحرف ﴿ إن ﴾ وبصيغة القصر ، إذ لا يتردد أحد في أن حزب الشيطان خاسرون فإن ذلك من القضايا المسلمة بين البشر ، فلذلك لم تكن هذه المؤكدات لرد الإنكار لتحذير المسلمين أن تغرهم حبائل الشيطان وتروق في أنظارهم بزة المنافقين وتخدعهم أيمانهم الكاذبة .
وإظهار كلمة ﴿ حزب الشيطان ﴾ دون ضميرهم لزيادة التصريح ولتكون الجملة صالحة للتمثل به مستقلة بدلالتها .
وضمير الفصل أفاد القصر ، وهو قصر ادعائي للمبالغة في مقدار خسرانهم وأنه لا خسران أشد منه فكأن كل خسران غيره عدم فيدعى أن وصف الخاسر مقصور عليهم .
وحزب المرء : أنصاره وجنده ومن يواليه .