تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدرجات مستعارة للكرامة فإن الرفع في الآية رفعا مجازيا ، وهو التفضيل والكرامة وجيء للاستعارة بترشيحها بكون الرفع درجات . وهذا الترشيح هو أيضا استعارة مثل الترشيح في قوله تعالى : ﴿ ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ﴾ ( الرعد : 25 ) وهذا أحسن الترشيح . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى في سورة الأنعام { نرفع درجات من نشاء .

وقال عبد الله بن مسعود وجماعة من أهل التفسير : إن قوله : والذين أوتوا العلم درجات } كلام مستأنف وتم الكلام عند قوله : ﴿ منكم ﴾ قال ابن عطية : ونصب بفعل مضمر ولعله يعني : نصب ﴿ درجات ﴾ بفعل هو الخبر عن المبتدأ ، والتقدير : جعلهم .

وجملة ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ تذييل ، أي الله عليم بأعمالكم ومختلف نياتكم من الامتثال كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يكلم أحد في سبيل الله . والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) الحديث .

استئناف ابتدائي عاد به إلى ذكر بعض أحوال النجوى وهو من أحوالها المحمودة . والمناسبة هي قوله تعالى : ﴿ وتناجوا بالبر والتقوى ﴾ ( المجادلة : 9 ) . فهذه الصدقة شرعها الله تعالى وجعل سببها مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم فذكرت عقب آي النجوى لاستيفاء أنواع النجوى من محمود ومذموم . وقد اختلف المتقدمون في سبب نزول هذه الآية ، وحكمة مشروعية صدقة المناجاة . فنقلت عن ابن عباس وقتادة وجابر بن زياد وزيد بن أسلم ومقاتل أقوال في سبب نزولها متخالفة ، ولا أحسبهم يريدون منها إلا حكاية أحوال للنجوى كانت شائعة ، فلما نزل حكم صدقة النجوى أقل الناس من النجوى . وكانت عبارات الأقدمين تجري على التسامح فيطلقون على أمثلة الأحكام وجزئيات الكليات اسم أسباب النزول ، كما ذكرناها في المقدمة الخامسة من مقدمات هذا التفسير ، وأمسك مجاهد فلم يذكر لهذه الآية سببا واقتصر على قوله : نهوا عن مناجاة الرسول حتى يتصدقوا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٤٢