عهد به إليه . وقد جمعها قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ﴾ ( الأنفال : 27 ) .
وانتصب ﴿ شيئا ﴾ على المفعولية المطلقة ل ﴿ يغنيا ﴾ لأن المعنى شيئا من الغنى ، وتنكير ﴿ شيئا ﴾ للتحقير ، أي أقل غنى وأجحفه بله الغنى المهم ، وتقدم في قوله تعالى : { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا في سورة الجاثية .
وزيادة مع الداخلين } لإفادة مساواتهما في العذاب لغيرهما من الكفرة الخونة . وذلك تأييس لهما من أن ينتفعا بشيء من حظوة زوجيهما كقوله تعالى : ﴿ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ﴾ ( الأنعام : 22 ) .
لما ضرب المثل ﴿ للذين كفروا ﴾ ( الممتحنة : 10 ) أعقب بضرب مثل للذين آمنوا لتحصل المقابلة فيتضح مقصود المثلين معا ، وجريا على عادة القرآن في إتباع الترهيب بالترغيب .
وجعل المثل للذين آمنوا بحال امرأتين لتحصل المقابلة للمثلين السابقين ، فهذا من مراعاة النظير في المثلين .
وجاء أحد المثلين للذين آمنوا مثلا لإخلاص الإيمان . والمثل الثاني لشدة التقوى .
فكانت امرأة فرعون مثلا لمتانة إيمان المؤمنين ومريم مثلا للقانتين لأن المؤمنين تبرأوا من ذوي قرابتهم الذين بقوا على الكفر بمكة .
وامرأة فرعون هذه هي امرأة فرعون الذي أرسل إليه موسى وهو منفط الثالث وليست امرأة فرعون التي تبنت موسى حين التقطته من اليم ، لأن ذلك وقع في زمن فرعون رعمسيس الثاني وكان بين الزمنين ثمانون سنة . ولم يكن عندهم علم بدين قبل أن يرسل إليهم موسى .