تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغلظة : حقيقتها صلابة الشيء وهي مستعارة هنا للمعاملة بالشدة بدون عفو ولا تسامح ، أي كن غليظا ، أي شديدا في إقامة ما أمر الله به أمثالهم . وتقدم عند قوله تعالى : { وليجدوا فيكم غلظة في سورة براءة ، وقوله : ولو كنت فظا غليظ القلب في سورة آل عمران .

والمأوى : المسكن ، وهو مفعل من أوى إذا رجع لأن الإنسان يرجع إلى مسكنه .

}

أعقبت جملة ﴿ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ﴾ ( التحريم : 9 ) الآية المقصود منها تهديدهم بعذاب السيف في الدنيا وإنذارهم بعذاب الآخرة وما قارن ذلك من مقابلة حالهم بحال المؤمنين ، بأن ضرب مثلين للفريقين بنظيرين في حاليهما لتزداد الموعظة وضوحا ويزداد التنويه بالمؤمنين استنارة . وقد تقدمت فائدة ذكر الأمثال في قوله تعالى : { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في سورة البقرة .

وضرب المثل : إلقاؤه وإيضاحه ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة .

فالجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا . وهذا المثل لا يخلو من تعريض بحث زوجي النبي على طاعته وبأن رضى الله تعالى يتبع رضى رسله . فقد كان الحديث عن زوجتي النبي قريبا وكان عملهما ما فيه بارقة من مخالفة ، وكان في المثلين ما فيه إشعار بالحالين .

وتعدية ضرب باللام الدال على العلة تفيد أن إلقاء المثل لأجل مدخول اللام . فمعنى ضرب الله مثلا للذين كروا } أنه ألقى هذا التنظير لأجلهم ، أي اعتبارهم بهم وقياسس حالهم على حال الممثل به ، فإذا قيل : ضرب لفلان مثلا ، كان المعنى : أنه قصده به وأعلمه إياه ، كقوله تعالى : ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلا ﴾ ( الزخرف : 58 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٣٧٣