إثبات هذا الاستعمال لها . ومن عجيب الصدف ما اتفق في هذه الآيات الأربع من مثير شبهة للذين أثبتوا هذا المعنى في معاني الواو . ومن غريب الفطنة تنبه الذي أنبأ بهذا .
وذكر ابن المنير في ( الانتصاف ) أن شيخه ابن الحاجب ذكر له أن القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني الكاتب كان يعتقد أن الواو في قوله تعالى : ﴿ وأبكارا ﴾ هي الواو التي سماها بعض ضعفة النحاة واو الثمانية . وكان الفاضل يتبجح باستخراجها زائدة على المواضع الثلاثة المشهورة إلى أن ذكره يوما بحضيرة أبي الجود النحوي المقري ، فبين لهم أنه واهم في عدها من ذلك القبيل وأحال البيان على المعنى الذي ذكره الزمخشري في دعاء اللزوم إلى الإتيان بالواو هنا لامتناع اجتماع هذين الصنفين في موصوف واحد . فأنصفه الفاضل وقال : أرشدتنا يا أبا الجود .
قلت : وأرى أن القاضي الفاضل تعجل التسليم لأبي الجود إذ كان له أن يقول : إنا لم نلتزم أن يكون المعدود الثامن مستقلا أو قسيما لغيره وإنما تتبعنا ما فيه إشعار بعدد ثمانية .
ونقل الطيبي والقزويني في ( حاشيتي الكشاف ) أنه روى عن صاحب ( الكشاف ) أنه قال : الواو تدخل في الثامن كقوله تعالى : ﴿ وثامنهم كلبهم ﴾ ( الكهف : 22 ) ، وقوله : ﴿ وفتحت أبوابها ﴾ ( الزمر : 73 ) ويسمونه واو الثمانية وهي كذلك ، وليس بشيء . قال الراوي عنه وقد قال لنا عند قراءة هذا الموضع : أنسيتم واو الثمانية عند جوابي هذا ( أي يلومهم على إهمالهم ذلك المعنى في تلك الآية ) أي هو جواب حسن وذلك خطأ محض لا يجوز أن يؤخذ به اه .
قلت : وهذا يخالف صريح كلامه في ( الكشاف ) فلعل الراوي لم يحسن تحرير مراد صاحب ( الكشاف ) ، أو لعل صاحب ( الكشاف ) لم ير منافاة بين لزوم ذكر الواوين اقتضاء المقام ذكرها بأن المعطوف بها ثامن في الذكر فإن النكت لا تتزاحم فتأمل بتدقيق .
وتقدم الكلام على واو الثمانية عند قوله تعالى : { التائبون العابدون الآية في سورة براءة . وعند قوله : ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم في سورة الكهف ، وتقدمت في سورة الزمر وفي سورة الحاقة .