رسوله خيرا منكن فأنزل الله ﴿ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ﴾ الآية .
وهي موعظة بأن يأذن الله له بطلاقهن وأنه تصير له أزواج خير منهن .
وهذا إشارة إلى المعنى السادس عشر من مواعظ هذه الآي . .
وقرأ الجمهور ﴿ أن يبدله ﴾ بتشديد الدال مضارع بدل . وقرأه يعقوب بتخفيف مضارع أبدل .
والمسلمات : المتصفات بالإسلام . والمؤمنات : المصدقات في نفوسهن . والقانتات : القائمات بالطاعة أحسن قيام . وتقدم القنوت في قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين في سورة البقرة . وقوله : ومن يقنت منكن لله ورسوله في سورة الأحزاب .
وفي هذا الوصف إشعار بأنهن مطيعات لله ورسوله ففيه تعريض لما وقع من تقصير إحداهن في ذلك فعاتبها الله وأيقظها للتوبة .
والتائبات : المقلعات عن الذنب إذا وقعن فيه . وفيه تعريض بإعادة التحريض على التوبة من ذنبهما التي أمرتا بها بقوله : إن تتوبا إلى الله } ( التحريم : 4 ) .
والعابدات : المقبلات على عبادة الله وهذه الصفات تفيد الإشارة إلى فضل هذه التقوى وهو المعنى السابع عشر من معاني العبرة في هذه الآيات .
والسائحات : المهاجرات وإنما ذكر هذا الوصف لتنبيههن على أنهن إن كن يمتن بالهجرة فإن المهاجرات غيرهن كثير ، والمهاجرات أفضل من غيرهن ، وهذه الصفة تشير إلى المعنى الثامن عشر من معاني الاعتبار في هذه الآي .
وهذه الصفات انتصبت على أنها نعوت ل ﴿ أزواجا ﴾ ، ولم يعطف بعضها على بعض الواو ، لأجل التنصيص على ثبوت جميع تلك الصفات لكل واحدة منهن ولو عطفت بالواو لاحتمل أن تكون الواو للتقسيم ، أي تقسيم الأزواج إلى من يثبت لهن بعض تلك الصفات دون بعض ، ألا ترى أنه لما أريدت إفادة ثبوت إحدى صفتين دون أخرى من النعتين الواقعين بعد ذلك كيف عطف بالواو قوله :