وقد حصل من هذا الجواب تعليمها بأن الله يطلع رسول صلى الله عليه وسلم على ما غاب إن شاء قال تعالى : ﴿ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ﴾ ( الجن : 26 ، 27 ) وتنبيها على ما أبطنته من الأمر .
وهو الأدب السابع من آداب هذه الآيات .
واعلم أن نبأ وأنبأ مترادفان وهما بمعنى أخبر وأن حقهما التعدية إلى مفعول واحد لأجل ما فيهما من همزة تعدية أو تضعيف . وإن كان لم يسمع فعل مجرد لهما وهو مما أميت في كلامهم استغناء بفعل علم . والأكثر أن يتعديا إلى ما زاد على المفعول بحرف جر نحو : نبأت به . وقد يحذف حرف الجر فيعديان إلى مفعولين ، كقوله هنا : ﴿ من أنبأك هذا ﴾ أي بهذا ، وقول الفرزدق :
نبئت عبد الله بالجو أصبحت
كراما مواليها لآما ما صميمها
حمله سيبويه على حذف الحرف .
وقد يضمنان معنى : اعلم ، فيعديان إلى ثلاثة مفاعيل كقول النابغة :
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها
يهدي إلي غرائب الأشعار
ولكثرة هذا الاستعمال ظن أنه معنى لهما وأغفل التضمين فنسب إلحاقهما ب ( اعلم ) إلى سيبويه والفارسي والجرجاني وألحق الفراء خبر وأخبر ، وألحق الكوفيون حدث .
قال زكريا الأنصاري : لم تسمع تعديتها إلى ثلاثة في كلام العرب إلا إذا كانت مبنية إلى المجهول .
وقرأ الجمهور ﴿ عرف ﴾ بالتشديد . وقرأه الكسائي ﴿ عرف ﴾ بتخفيف الراء ، أي علم بعضه وذلك كناية عن المجازاة ، أي جازى عن بعضه التي أفشته باللوم أو بالطلاق على رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ولم يصح وقد يكنى عن التوعد بفعل العلم . ونحوه كقوله تعالى : ﴿ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ﴾ ( النساء : 63 ) . وقول العرب للمسيء : لأعرفن لك هذا . وقولك : لقد عرفت ما صنعت .