تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل قوله : ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾ ( التحريم : 2 ) أنها نزلت بعد سورة المائدة كما سيأتي .

وسبب نزولها حادثتان حدثتا بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

إحداهما : ما ثبت في ( الصحيح ) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شرب عسلا عند إحدى نسائه اختلف في أنها زينب بنت جحش ، أو حفصة ، أو أم سلمة ، أو سودة بنت زمعة . والأصح أنها زينب . فعلمت بذلك عائشة فتواطأت هي وحفصة على أن أيتهما دخل عليها تقول له ( إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير ) ( والمغافير صمغ شجر العرفط وله رائحة مختمرة ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه رائحة وإنما تواطأتا على ذلك غيرة منهما أن يحتبس عند زينب زمانا يشرب فيه عسلا . فدخل على حفصة فقالت له ذلك ، فقال : بل شربت عسلا عند فلانة ولن أعود له ، أراد بذلك استرضاء حفصة في هذا الشأن وأوصاها أن لا تخبر بذلك عائشة ( لأنه يكره غضبها ) فأخبرت حفصة عائشة فنزلت الآيات .

هذا أصح ما روي في سبب نزول هذه الآيات . والتحريم هو قوله : ( ولن أعود له ) ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا صدقا وكانت سودة تقول : لقد حرمناه ) .

والثانية : ما رواه ابن القاسم في ( المدونة ) عن مالك عن زيد بن أسلم قال : حرم رسول الله أم إبراهيم جاريته فقال : ( والله لا أطؤك ) ثم قال : ( هي علي حرام ) فأنزل الله تعالى : ﴿ يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ﴾ ( التحريم : 1 ) .

وتفصيل هذا الخبر ما رواه الدارقطني ( عن ابن عباس عن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها ، وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها . فقالت حفصة : تدخلها بيتي ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك . فقال لها : لا تذكري هذا لعائشة فهي علي حرام إن قربتها . قيل : فقالت له حفصة : كيف تحرم عليك وهي جاريتك فحلف لها أن لا يقربها فذكرته حفصة لعائشة فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٣٤٤