والإثم والعدوان ومعصية الرسول تقدمت . وأما البر فهو ضد الإثم والعدوان وهو يعم أفعال الخير المأمور بها في الدين .
و ﴿ التقوى ﴾ : الامتثال ، وتقدمت في قوله تعالى : { هدى للمتقين في سورة البقرة .
وفي قوله : الذي إليه تحشرون } تذكير بيوم الجزاء . فالمعنى : الذي إليه تحشرون فيجازيكم .
تسلية للمؤمنين وتأنيس لنفوسهم يزال به ما يلحقهم من الحزن لمشاهدة نجوى المنافقين لاختلاف مذاهب نفوسهم إذا رأوا المتناجين في عديد الظنون والتخوفات كما تقدم . فالجملة استئناف ابتدائي اقتضته مناسبة النهي عن النجوى ، على أنها قد تكون تعليلا لتأكيد النهي عن النجوى .
والتعريف في ﴿ النجوى ﴾ تعريف العهد لا محالة . أي نجوى المنافقين الذين يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم .
والحصر المستفاد من ﴿ إنما ﴾ قصر موصوف على صفة و ﴿ من ﴾ ابتدائية ، أي قصر النجوى على الكون من الشيطان ، أي جائية لأن الأغراض التي يتناجون فيها من أكبر ما يوسوس الشيطان لأهل الضلالة بأن يفعلوه ليحزن الذين آمنوا بما يتطرقهم من خواطر الشر بالنجوى . وهذه العلة ليست قيدا في الحصر فإن للشيطان عللا أخرى مثل إلقاء المتناجين في الضلالة ، والاستعانة بهم على إلقاء الفتنة ، وغير ذلك من الأغراض الشيطانية .
وقد خصت هذه العلة بالذكر لأن المقصود تسلية المؤمنين وتصبرهم على أذى المنافقين ولذلك عقب بقوله : ﴿ وليس بضارهم شيئا ﴾ ليطمئن المؤمنون بحفظ الله إياهم من ضر الشيطان . وهذا نحو من قوله تعالى : ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾ ( الحجر : 42 ) .