تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسم الجلالة خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو الله . وهذا من حذف المسند إليه لمتابعة الاستعمال كما سماه السكاكي ، فإنه بعد أن جرى ذكر شؤون من عظيم شؤون الله تعالى ابتداء من قوله : ﴿ واتقوا الله ربكم ﴾ ( الطلاق : 1 ) إلى هنا ، فقد تكرر اسم الجلالة وضميره والإسناد إليه زهاء ثلاثين مرة فاقتضى المقام عقب ذلك أن يزاد تعريف الناس بهذا العظيم ، ولما صار البساط مليئا بذكر اسمه صح حذفه عند الإخبار عنه إيجازا وقد تقدم قوله تعالى : ﴿ رب السماوات والأرض وما بينهما في سورة مريم ، وكذلك عند قوله : صم بكم عمي ﴾ ( البقرة : 18 ) ، وقوله : { مقام إبراهيم في سورة البقرة .

فالجملة على هذا الوجه مستأنفة استئنافا ابتدائيا .

والموصول صفة لاسم الجلالة وقد ذكرت هذه الصلة لما فيها من الدلالة على عظيم قدرته تعالى ، وعلى أن الناس وهم من جملة ما في الأرض عبيده ، فعليهم أن يتقوه ، ولا يتعدوا حدوده ، ويحاسبوا أنفسهم على مدى طاعتهم إياه فإنه لا تخفى عليه خافية ، وأنه قدير على إيصال الخير إليهم إن أطاعوه وعقابهم إن عصوه .

وفيه تنويه بالقرآن لأنه من جملة الأمر الذي يتنزل بين السماء والأرض .

والسبع السماوات تقدم القول فيها غير مرة ، وهي سبع منفصل بعضها عن الآخر لقوله تعالى في سورة نوح : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا .

وقوله : ومن الأرض مثلهن } عطف على ﴿ سبع سماوات ﴾ وهو يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون المعطوف قوله : ﴿ من الأرض ﴾ على أن يكون المعطوف لفظ الأرض ويكون حرف ﴿ من ﴾ مزيدا للتوكيد بناء على قول الكوفيين والأخفش أنه لا يشترط لزيادة ﴿ من ﴾ أن تقع في سياق النفي والنهي والاستفهام والشرط وهو الأحق بالقبول وإن لم يكن كثيرا في الكلام ، وعدم الكثرة لا ينافي الفصاحة ، والتقدير : وخلق الأرض ، ويكون قوله : ﴿ مثلهن ﴾ حالا من ﴿ الأرض ﴾ .

ومماثلة الأرض للسماوات في دلالة خلقها على عظيم قدرة الله تعالى ، أي أن خلق الأرض ليس أضعف دلالة على القدرة من خلق السماوات لأن لكل منهما خصائص دالة على عظيم القدرة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٣٣٩