والتعاسر صدور العسر من الجانبين . وهو تفاعل من قولكم : عسرت فلانا ، إذا أخذته على عسره ، ويقال : تعاسر البيعان إذا لم يتفقا .
فمعنى تعاسرتم } اشتد الخلاف بينكم ولم ترجعوا إلى وفاق ، أي فلا يبقى الولد بدون رضاعة .
وسين الاستقبال مستعمل في معنى التأكيد ، كقوله : { قال سوف أستغفر لكم ربي في سورة يوسف . وهذا المعنى ناشىء عن جعل علامة الاستقبال كناية عن تجدد ذلك الفعل في أزمنة المستقبل تحقيقا لتحصيله .
وهذا الخبر مستعمل كناية أيضا عن أمر الأب باستئجار ظئر للطفل بقرينة تعليق له } بقوله : ﴿ فسترضع ﴾ .
فاجتمع فيه ثلاث كنايات : كناية عن موعظة الأب ، وكناية عن موعظة الأم ، وكناية عن أمر الأب بالاسترضاع لولده .
تذييل لما سبق من أحكام الإنفاق على المعتدات والمرضعات بما يعم ذلك . ويعم كل إنفاق يطالب به المسلم من مفروض ومندوب ، أي الإنفاق على قدر السعة .
والسعة : هي الجدة من المال أو الرزق .
والإنفاق : كفاية مؤونة الحياة من طعام ولباس وغير ذلك مما يحتاج إليه .
و ﴿ من ﴾ هنا ابتدائية لأن الإنفاق يصدر عن السعة في الإعتبار ، وليست ﴿ من ﴾ هذه ك ( من ) التي في قوله تعالى : ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ ( الأنفال : 3 ) لأن النفقة هنا ليست بعضا من السعة ، وهي هناك بعض الرزق فلذلك تكون ( من ) من قوله : ﴿ فلينفق مما آتاه الله ﴾ تبعيضية .